مؤثرة في البدن فيكون نكسه أهون وأقرب إلى الصلاح ، ومن فارقته الحمّى ولم تزل قواريره على ما كانت عليه في حال مرضه فان ذلك يؤذن بنكس ، وكذلك من سكنت حمّاه بلا بحران فلا بد من نكس إذا فارقت العليل الحمّى وكان لونه على ما كان على ما كان عليه في المرض وطعم فمه رديء ولا يستلذ بشرب الماء بعد طعامه كأن يجد عرقاً في النوم ، فأمثال هذه العلامات تنذر بالنكس ، وكذلك من كان ينال من الطعام مقداراً صالحاً والبدن لا يزداد به خيراً فان ذلك يؤذن بنكسه من تغير الطعام في معدته إلى حموضة أو دخانية أو أبطأت هضومه فليخف النكس ، فان انتكس المريض وقوته ساقطة فنكسه أخطر من مرضه .
فأمّا تدبير من زالت حمّاه ليأمن النكس ، فهو أن لا يبادر إلى تناول مقدار كثير مما يليق به من الطعام الا بتحري بالمقدار اليسير الصالح منه ، وينتقل عنه إلى ما جرت عادته في الصحة انتقالًا بالتدريج الرفيق ، ولا يهمل بقايا مواد المرض ويحاول تنقيتها واستيفاء اخراجها ، وتبديل بقايا المزاج الحادث كل ذلك بتدريج خفي فان القوّة تكون ثابته بزوال المرض المثقل فأدنى مادة تعضدها وتقيمها والكثير من المواد تنهضها وتثقلها .
وكذلك التنقل في أنواع الرياضات البدنية والنفسانية تنقلًا بالتدريج ، والحمّام والدلك وتقوية العضو واعانته على دفع فضلاته ، فإن كان في البول بقايا صبغ شرب بعض المبردات التي كان يشربها في مرضه ، فبهذا التدبير يأمن النكس الحادث ؛ بسبب سوء التدابير .
واما تدبير النكس الحادث ؛ عن بقايا من المرض ، فاستمراره على تدبيره السالف في المرض إلى أن تظهر له علامات النقاء واستظهار القوى .
فصل في العلامات الجيّدة
امّا العلامات الجيّدة فهي قليلة لكنها تنحصر في ثبات القوّة ونضج المادة وحسن التنفس وقوّة النبض وثبات العقل ، وصدق الشهوة وصلاح حال النوم واليقظة واندفاع الفضول إلى جهاتها ، ووقوع البحارين في الأيام