تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ما بين الطبيعة والمرض ، فإن كان في البول رسوب وفي القوّة نشاط والشهوة ظاهرة انذر ببحران يكون في السابع وربّما انقضى به المرض بالضد ، فالرابع ينذر بالبحران الجيّد في السابع وبالرديء في السادس ، والتاسع امّا بالحادي عشر أو الرابع عشر والرابع عشر امّا السابع عشر وامّا العشرين وعلى هذا القياس ، وكما أن البحران قد ينحرف عن ايّامه فكذلك ايّام الإنذار ، وينبغي للطبيب أن يعتني بمعرفة أيّام البحران ؛ ليدبر العليل بحسبها ، ويعين الطبيعة على دفعها ويريح المريض ؛ لتتفرغ قواه لمقاومة الأعراض الهائلة ويتمكن من دفع مواد الأمراض عند قهرها واستيلائها ، فربما جهل الطبيب وقت البحران فاشتغل المريض فيه بشغل من اشغال الإستفراغ أو عرّضه لأعراض عاطبة وهرب طبيعة فجلب عليه خطراً ، بل يترصّد أيام البحران ويفرغ المريض لها ويعين الطبيعة بحذقه عليها . واعلم أن البحران في ابتداء المرض قتّال وتزيّده ناقص وعند المنتهى تام وفي الانحطاط لا يكون بحران ، قال بقراط ، في الفصول : البقايا التي تبقى من الأمراض بعد البحران من عادتها أن تجلب عودة من المرض .

فصل في أحكام النكس وعلاماته وتدبير من انتكس

من فارقته الحمّى ببحران تام ولم يجد الخف والسكون وانتعاش الحرارة الغريزية وانتباه الشهوات واستمراءً لما يتناوله من الطعام والتذاذاً بشرب الماء واستغراقاً في النوم وخروج الأثفال على قريب من عادته الطبيعة خاصة إذا استمر على مثل هذه الأحوال ، فليحذر النكس ، فان عدم هذه الأمور وضعفها يؤذن ببقية من فضلات المرض لم تندفع بالبحران فلا يأمن عفنها خاصة إذا تفسّح في الأغذية أو سارع في الحركات العنيفة أو عرض له عارض رديء نفساني ، فمن انتكس بعد مرض حاد منهك للبدن مضعف للقوّة بلا سبب ظاهر من تدبير رديء فاعلم أن نكسه أشد من مرضه ربما خيف عليه ، ومن انتكس ؛ بسبب تفسح في الأغذية أو وجود حالة رديئة
كتاب المختارات في الطب — صفحة 304 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )