هذه الأفعال .
ولقد اجتهد جماعة من الفضلاء الكبار أن يزيدوا فيه أو ينقصوا منه مثل جالينوس وغيره ؛ ليبقى لهم ذِكْر وصيت كما بقي لأندروماخس ، فلم يمكنهم الصدق والأمانة من تضييع فوائده ، فإنهم عرفوا أن الفعل الذي حصل في هذا الدواء إنما حصل لما اقتضاه من تأليف أدويته في مقادير كميّاتها ، وكيفيّاتها فخافوا أن لا تبقى عليه أفعاله ، فلم يزيدوا فيه ولم ينقصوا عنه .
وهذا الترياق ابتدأ بتركيبه ما غينوس ، وإنما أندروماخس زاد فيه أقراص الأفاعي ، التي هي أوفق فيه من جميع الأدوية للغرض المقصود فيه ، وهو مقاومة السموم . وقد تختلف نسخه ، وأجودها وأصلحها ما ينسب إلى اندروماخس ، وهذا الدواء تبقى قوته فيتخمر في ستة أشهر ، في البلاد الحارة وفي سنة في البلاد الباردة ، ويأخذ مزاجه في القوة والتزايد إلى عشر سنين في البلاد الحارة وإلى عشرين سنة ، في البلاد الباردة ، وتتشابه قوته في عشر سنين وإلى عشرين سنة ، ثم بعد ذلك تأخذ قوته في النقصان مع الزمان إلى أن تنسلخ عنه أما في عشرين سنة أو ثلاثين ، ولا تنقص حينئذٍ درجته عن درجة المعجونات المنحطّة عن درجته في الترياقية ، وهذا الترياق يمتحن بأن يسقى منه شربة لديك بري وهو التدرج الذكر ، ويرسل عليه هامّة ، فإن لسعته وعاش فالترياق جيد ، وقد يسقسيه بعد للسع ، فإن نجا فالترياق جيد ، وأيضاً يُسقى الإنسان مسهلًا ، فإن أخذ في العمل سقى منه شربة ، فإن حبس إسهاله على المكان فهو جيد ، وقد يمتحن في مَن سقي بعض السموم إلّا البيش ، فإن منفعته فيه قليلة .
في منافع الترياق :
نافع من السموم الحارة والباردة ، ومن نهش الحيّات والأفاعي والكلاب الكَلِبة ولدغ العقارب ، وينفع من السكتة والفالج واللقوة والصرع والرعشة ، ومن الصداع والشقيقة الباردين ، والجذام والبرص والجنون والوسواس ، ومن الأمراض البلغميّة والسوداويّة وحمياتها ،