تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إيصاله إليه كما تخلط الرازيانج « 1 » بأدوية المثانة . وقد يحتاج إلى دواء لأجل مرض بعضو ما وفيه قوة مضرّة بأعضاء أُخر ، فيخلط به ما يحرس الأاعضاء ويدفع ضرر ذلك الدواء كما يخلط بالمعجون المعروف بالقوليا « 2 » ، لأجل خوف إضرار الأفيون بالأعضاء بالطبع جندبيدستر ، وقد يقتضي الحال دواء أو دوائين أو ما يزيد على ذلك ويتفق من مجموع هذه الأسباب ما يقتضي أدوية كثيرة . وما يكون أدوية للأدوية وقد تتفق أمراض كثيرة مجتمعة في بدن واحد فيكون الدواء الواحد غير مفيد في تلك العلل بل تحتاج إلى دواء واحد مركب من أدوية كثيرة وربما تغيرت حالات الأبدان تغيرات كثيرة بسبب شرب دواء قتّال أو نهش حيوان ، فاحتاج إلى دواء واحد يقاوم السموم ويشفي الأمراض الواقعة بسببها ولذلك ركب الترياق . وينبغي أن يكون الطبيب عارفاً بمقدار قوى الأدوية وحدود أفعالها وما فيها من المنافع والمضار لا يفوته شي من ذلك ولا يصرف العناية إلى الدواء المركب إلّا إذا لم يتفق من المفردات ما يقوم مقامه وكلما أمكن تقليل عدد المفردات في المركب فلا ينبغي أن يعدل إلى التكثير . والدواء المركب انما يركب بقياس ، فإذا شهدت له التجربة كان خيراً من غير المجرب . والدواء المركب قد يركب بقياس يقصد به غاية مطلوبة لكن قد يتفق أن يحصل للدواء المركب صورة يفعل بها أفاعيل عجيبة وفنوناً من المنافع لم تكن مقصودة عند التركيب ، بل بمزاج حصل بجملة الدواء المركب . كما وقع ذلك في الترياق الكبير ، فإنه رُكّب لأجل السموم ، ثم ظهر من أفعاله وتأثيراته في الأمراض ما هو مشهور . وينبغي لِمرُكّب الدواء أن يعتمد على الأدوية الشريفة المنافع وعلى ما له منها خاصّية فعل ليست موجودة لغيره من الأدوية فيترك في المركب
هامش
( 1 ) ( » د « : الذراريج . ) ( 2 ) ( » م « : بالقلونيا . )
كتاب المختارات في الطب — صفحة 209 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )