منها ما هو أكثر وإذا احتاج إلى ما هو وضيع المنفعة أو يقوم كثير من الأدوية مقامه ترك منه أقل وكذلك إن كان العضو المقصود علاجه بعيد الموضع ترك ما هو أكثر مقدارا ، وإذا كان العضو قريباً ترك ما هو أقل مقدار ، فإن أراد الطبيب أن يركب دواء مسهلًا نظر إلى عدد ما يقع فيه من الأدوية فأخذ من كل واحد بقسط . مثلا : إن كان يُركّب دواءً مسهلًا من أربعة أدوية أخذ من كل واحد منها ربع شربة فكان من مجموعها شربة واحدة وعلى هذا القياس ، فلنأخذ الآن في ذكر جميع أنواع الأدوية المركبة التي اتفق الأطباء والعلماء الأقدمون على نسخها من التراييق والمعاجين والجوارشنات والشربات والحبوب والايارجات والمطبوخات والنقوعات والمياه واللعوقات والربوبات والأشربة والمربيات والأقراص والسفوفات والوجورات والأدهان والمراهم والأضمدة والنطولات والغراغر والحقن والفرزجات والعطوسات والسعوطات والنشوقات والنفوخات والذرورات والأكحال والأطلية والأشياف والسنونات حسب ما يليق بهذا الكتاب .
[ فصل الأدوية الترياقية ]
[ الترياق الكبير ]
نبتدئ بذكر أشرف الأدوية المركبة وهي الترياقية وبأجلها وأفضلها وهو الترياق الكبير المعروف « بالفاروق » وإلى هذه الغاية لم يوجد دواء مركب يفعل فعله ويبلغ درجته من مقاومة السموم القتّالة المشروبة والتي تسري في الأبدان عن لسع الحيوان ولدغه ونهشه ، وكذلك فيما يقاوم الحوادث الطارئة على الأمزاج كما ستعلمه . ومما يجمع به الشرف والفضيلة ويختص به دون الأدوية المركبة أنه إذا أخذ قبل الحوادث في البدن دفعها ومنع أضرارها ، فإنه إذا أخذ منه قبل شرب السم أو نهش الحيوان لم يضره كثير ضرر بل ربما لم يؤثر فيه البتة وكذلك إن شُرب بعده تدارك أمره وكسر عاديته وأبطل شرّه ، وهذا الدواء حصل له هذه القوة بأن اقتضتها صورته الحاصلة له بعد المزاج الذي وقع فيه بالاتفاق بعد القصد ، فصدرت عنه