[ الأدوية المركبة ]
بسم الله الرحمن الرحيم
وما توفيقي إلّا بالله عليه توكلت .
عادة الأطباء جارية بأن يذكروا الأدوية المركبة المستعملة في علاجات الطب في آخر تصانيفهم ، وقد رأيت أن أجمع بين ترتيب الدواء المفرد والمركب فيسهل على المعالج تذكره ويكون الدواء الموصوف عنده معروفاً ، ولو استغنى الناس في المعالجة بالأدوية المفردة لما فزعوا إلى المركبة ، والسبب الذي لأجله اضطر الأطباء إلى تركيب الأدوية هو ما يجتمع من الأسباب الموجبة فمنها اختلاف كيفيّات حالات الأبدان الخارجة عن المجرى الطبيعي ، فيحتاج كل واحد منها إلى دواء يقاوم ذلك الخروج ، وربما لم يتفق دواء واحد فيه تلك القوة « 1 » ، فيقدر الطبيب دواء كيفيته أقوى من الكيفية الخارجة وأزيد ودواء دونه في القوة ، فإذا ألّفا حصل منهما دواء واحد قوته مساوية للقوة الخارجة .
مثاله : إنّا إذا احتجنا إلى دواء يسخن جزئين وليس لنا إلّا دواء يسخن ثلاثة أجزاء ، وآخر يسخن جزء ، خلطناهما متساويين في المقدار فحصل منهما دواء واحد يسخن جزئين ، وهي السخونة المطلوبة .
وقد يتفق أن تقع أمراض ، فتحتاج إلى أدوية تقاوم تضاد الأمراض ، ولا يتفق دواء فيه تلك القوى فيؤلف الدواء . لأجل تأليف الدواء القوي . وقد يكون في الدواء بشاعة وكراهية تنفر عنه المعدة ولا تقبله بل تسرع إلى قذفه فيخلط به دواء أو أدوية تطيبه كما خلط بقراط بالخربق دوقو وأنيسون أو بزر كرفس فطاب واحتملته المعدة ، وربمْا كانت الأدوية إذا جازت بالمعدة أو الكبد فكسرت الهضوم قواها فعضدت في التركيب بدواء أو أدوية تحفظ قوتها وتمنع كسر الهضم عنها كما يخلط الأفيون بأدوية الترياق ، وربما احتاج الدواء المركب إلى ما يبذرقه وينفذه حتى يصل إلى العضو البعيد سريعاً وقوته محفوظة كما يخلط الزعفران بقرص الكافور فينفذه سريعاً ويوصل قوته إلى القلب . أو يكون الدواء المركب ، بطيء النفوذ والتوجه إلى العضو العليل فيخلط به ما يعجل
هامش
( 1 ) ( » د « : قوته تلك القوة . )