الأمراض تزول بحسن التدبير بالمطاعم والمشارب والرياضات المعتدلة .
واعلم أن مقارنة ما يسر النفس ويبسط القوة من مجالسة من يستأنس بمجالسته ومفاكهته يجري للقوة مجرى الزاد للمسافر وإذا تعسرت أمراض في الزوال فالانتقال من بلد إلى بلد خاصة إن كان الثاني موافقاً كفى الخطب فيه النقلة مع أيسر تدبير ، وإذا حدث صواب التدبير ولم يظهر له اثر في المرض فلا ينتقل عنه فإنه ولا بد أن يظهر اثره ويقوى نجحه .
واعلم أن الاستفراغات من قوانين العلاج ، فلنبدأ بكلام كلى في الاستفراغات ، ولنقل أولًا في الفصد .
فصل في الفصد
الفصد : استفراغ كلي مخرج للدم من تجاويف العروق مع ما يخالطه من الأخلاط الغالبة . والدم يخرج أما لكثرته وزيادة مقداره زيادة تتمدد له العروق والأوعية وأما لرداءته فيخرج بعضه ويودع البدن منه الجوهر الصالح المتولد عن الأغذية المحمودة المائلة بكيفيتها إلى الجهة المضادة ، لميل رداءته فيصلح ، وأما للجمع بين الأمرين .
والفصد إذا صادف موضعه من الحاجة كان قاطعاً لما لعله يريد أن يحدث بسببه ويبلغ به النجح على المكان والخطأ فيه عظيم مضر ، وكذلك في وقته وساعته واحمل الأبدان له المعتدلة الخصبة الواسعة العروق الحمر الألوان القوية التي تساعدها الحاجة والسن والفصل وحال الهواء والعادة والصناعة والمتهيئ لأن يقع في الأمراض الدموية والواقع فيها .
والذي يجب فصدهم صاحب الصداع الحار الدموي والرمد واورام اللوزتين والخوانيق ومن به وجع المفاصل الحارة الدموية وعرق النسا والنقرس ، والذي ينفث الدم بسبب انصداع عرق في صدره وصاحب الصرع الدموي والسكتة والماليخوليا وأصحاب الأورام الحارة خاصة عند ابتدائها وصاحب الماشر ( « 1 » ) أو الشري والجدري والحصبة والجرب ، ولمن انقطع عنه دم
هامش
( 1 )
( ) الماشرا : في اللغة السيريانية ، اسم للورم من دم أو صفراء مجموعين في أي موضع كان ، وقد يطلق على الفلغموني الحادث في الوجة والرأس كما صرح بهما صاحب الكامل . ( بحر الجواهر ) .