تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
والحذر ، وكذلك يحذر أن يورد الدواء القوي الشديد للذع على عضو شديد الحس فإنه لا يأمن معه انحلال قوته وضعفها بل يلطف الحيلة فيما يورد عليه ويدرجه إليه . وبالجملة يراعي شرائط النظر عند المداواة واقسامه فينظر في نوع المرض وقوة المريض ومزاج بدنه الأصلي ومزاجه العرضي ونبضه وعادته والوقت الحاضر من أوقات السنة وطبيعة البلد والهواء ويقضي بحسب أدلة النظر ويتذكر في ذلك ما أعطى من الأصول السالفة . واعلم أن الواجب في العلاج قصد السبب وازالته الا أن يكون العرض التابع للمرض قد قويَّ فصار أهم مثل الوجع الشديد التابع للمرض فإنه يجب أن يسكن ؛ لئلا يضعف القوة ويشغلها عن مقاومة المرض ، ولا بأس في استعمال المخدرات إذا قوى الامر وخيف على قوة المريض ، وإن زاد في السبب الموجب الألم ؛ لأن أمر القوة أهم وهي التي يخدمها الطبيب ويقرب لها أسباب الإصابة . وإذا أشكل المرض يجب أن لا يخلى مع الطبيعة فإما أن يقهره أو يقوى ويظهر اثره ويتحقق الطبيب حينئذ امره والبحث . والمسايلة للمريض تكشف ما لعله يختفي عليه اثر اضراره فان كثير أما تكون أمراض تابعة لأمراض ينساها المريض ويهمل أمرها لدهشته بالثاني وصرف العناية إليه فالطبيب يقصد الأول إن كان سبباً ويكون أقرب إلى طريق النجح في العلاج . والأمراض المزمنة يجب الاعتناء بها في الفصول وخاصة في أوائلها ليسبق الطبيب فيها حركة موادها إلّا ( « 1 » ) ما يتوقع فيها الانضاج والترقيق من الاخلاط الفجة يتوقع في فصل الربيع حر الزمان ويحذر المعالجة القوية في الفصول الشديدة الحر والبرد إلّا ما قل ودعت إليه الضرورة . والأمراض الحادة يجب فيها الرصد الشديد ومراقبة أوقات البحارين ومهما اغنت المداراة في إزالة المرض فلا تهجم على الدواء فكثيراً من
هامش
( 1 ) ( ) « م » : إلى .
كتاب المختارات في الطب — صفحة 289 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )