تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
المحتاج إليه في هذا الباب شيئاً من الأدوية المخدرة ، فان الألم يحل القوة ويمنعها من تنفيذ الغذاء إلى مناهجه . وأما العضو الذي لا تجويف فيه كاعصاب الحركة فانا إذا احتجنا إلى استفراغ ما حصل فيها من الخلط استعملنا الدواء القوي . وأما العضو الذي له تجويف فانا نستعمل معه من الدواء ما هو أضعف ، فإن كان مع ذلك أسخف احتجنا من الدواء إلى ما هو أكثر ضعفاً وإن كان مع ذلك اكثف احتجنا إلى ما هو أقل ضعفاً ، ولك أن تُراعي وضع العضو والوضع كما علمت يقتضى الموضع ويقتضى المشاركة . أما اعتبار نفس وضع العضو وموضعه فان العضو إن كان موضعه من البدن موضعا يحتاج الدواء أن يسلك إليه سبيلًا طويلًا زيد في قوة الدواء بحيث يصل الدواء إليه مع ما تمحص من قوته ويكون مقداره كافياً ، مثلًا كالرئة فان الدواء يسلك إليها من الفم والمري والمعدة والأمعاء والماساريقا والكبد والأوردة ثم تصل قوة الدواء إلى الرئة من عروقها الغاذية لها وقد تمحص أكثرها بل انما بقي منه اليسير جداً ، وإن كان موضع العضو الذي يداوي قريباً كفى القدر الوارد إليه من غير أن تنقص قوته كالمعدة مثلًا فان الدواء انما يسلك إليها طريقاً قريباً ، وإن كان البعيد وسطا كالطريق إلى الكبد مثلًا كان الدواء متوسط المقدار . وأما اعتبار مشاركة العضو للعضو الآخر فانا نعلم مثلا أن الكبد في الجانب اليمين تحت ضلوع الخلف تشارك الأمعاء بتقعيرها ومجاري الكلى والمثانة بتحديبها ، فإذا أردنا أن نسيل المادة من تقعير الكبد ونستفرغها استفرغناها بالاسهال من جهة الأمعاء وإذا أردنا أن نسيل المادة من تحديب الكبد ونستفرغها استفراغناها من طريق البول بالادرار واخرجناها بالأدوية المفتحة المدرة للبول ، وكذلك ننتفع بمعرفة مكان العضو العليل ؛ لنتوصل إلى ايصال الدواء إليه كما إذا احتجنا أن نداوي قرحة في الأمعاء العليا أوصلنا