تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
واستفراغه وتفتيح طرقه فحينئذ يكفيك من التبديل أيسره ولا تفرطن في تبريد المزاج الشديد الحرارة إذا كان مع خلط ؛ لئلا يفجج المادة ويبطئ بنضجها الا أن يكون سوء المزاج الحار وقد بلغ في أنهاك القوة فلا يبالي من التبريد فان الحرارة تنتعش به وتقوى ، والافراط في كل شيء مضر كاضرار التفريط ، واجتهد في إصابة تقدير المقاومة . والمزاج الشديد البرد احمل للدواء الشديد الحر من المزاج الشديد الحر للدواء الشديد البرد ، وتسخين البارد في أول الأمر أسهل من تبريد الحار ، وتبريد الحار في آخر الامر أسهل من تسخين البارد . واعلم أن الرطوبة تابعة لسوء المزاج البارد واليبوسة تابعة لسوء المزاج الحار ، وقد تقارن اليبوسة البرودة وقد تقارن الرطوبة الحرارة إلّا أن الأول أكثري والثاني أقلي ، وينبغي أن تراعى أوقات المرض فإنه إن كان في ابتدائه وكان حاداً لطف التدبير أو كان في ابتدائه والمرض مزمنا غلظ التدبير فإن كان المرض قد بلغ منتهاه لطف التدبير بالضرورة وإن كان المرض قد انحط دبر المريض تدبيرا مشتركا كتدبير الناقهين ، وتُراعى عند استفراغ الخلط الغالب حال قوة المريض فان كانت قوته قوية استفرغ دفعة ولا تبالي ، وإن كانت ضعيفة بسبب غلبة الكيفية الغريبة برد أو سخن حسب ما تنوء به القوة وتُقوى النفس ثم يستفرغ بتوق وحذر ويراعي في المداواة مزاج العضو العليل الطبيعي والعرضي ، بان ينظر في مقدار خروجه في مزاجه من طبعه فيعُطى من الدواء مقداراً مساوياً لمقدار الخروج ؛ ليرده إلى مزاجه الأصلي ، وينظر في خلقة العضو هل هو سخيف ضعيف لا يقبل الدواء القوي كالرئة أو ملزز كثيف يقبل الدواء كالكلية أو متوسط الحال في الكثافة والسخافة كالكبد أو له فضل حس يتأدى ويتألم بالدواء أو هو كثيف الحس أو له تجويف أوليس له تجويف ، وهل تجويفه من داخل وهل هو في تجويف يحيط به من خارج أو من داخل حسب ؟ . فأما العضو الشديد الحس كالعين مثلًا فلا يجوز أن يهجم عليه بالدواء القوي وكفم المعدة ؛ لئلا يألم فيزداد العضو بالألم شراً بل ربما خلط بالدواء الحاد