الجهة المناسبة في الطبع مثلا يكون طبعه حاراً فيزداد سخونة غريبة وإن كانت غريبة فيحتاج في الدواء إلى ما يبرد تبريداً يسيراً ؛ لأنه لم يبعد عن طبعه بُعداً كثيراً وقد يخرج في طبعه إلى ضد جهة مزاجه مثلًا يكون حار المزاج فيصير بارد المزاج فيحتاج من الدواء إلى ما هو أقوى تسخيناً ؛ لأن العضو قد بعد عن مزاجه الطبيعي بعداً كثير أو خروجه قد يكون كثيرا فيحتاج من الدواء إلى ما هو أقوى ويكون ضعيفاً فيحتاج من الدواء إلى ما هو أضعف فيقدر بالحدس الصناعي مقدار خروج المزاج ويقدر الدواء له كذلك ويراعي فيه الطبيب قوة المريض ، فان كانت قوته قوية فلا يهجم به على الأدوية القوية إن كانت الحاجة تدعو إليها ، وإن كانت قوته ضعيفة فرق الدواء ولم يهجم عليه بالدواء القوي ، وكذلك يراعى حال البلد والسن والوقت الحاضر من أوقات السنة وحال الهواء ، فان كانت هذه كلها حارة والمرض حارا زاد في التبريد ، وإن كانت باردة والمرض بارداً زاد في التسخين وكذلك إن كان الزمان حاراً استعملنا ما نستعمله من الأدوية وهي باردة بالفعل وإن كان شتاء استعملنا مفترة .
واعلم أن المزاج المائل إلى جهة الحرارة أسهل مداواة من المائل إلى جهة البرودة وإن كان الاستضرار بالسخونة كالاستضرار بالبرودة الا أن المرض البارد أخطر وأبعد عن طبيعة الحياة ورده أعسر ، وكذلك الاستضرار باليبوسة كالاستضرار بالرطوبة إلّا أن اليبوسة أخطر وأبعد عن طبيعة الحياة .
وسوء المزاج أما أن يكون مستحكماً فيقابل بالضد على الاطلاق ، وأما غير مستحكم ، لكنه في طريق الكون فيداوى مع اصلاحه بمنع سببه ، وأما ان يريد أن يكون فصلاحه بمنع سببه ويسمى التقدم بالحفظ ، وإذا أشكل مرض من الأمراض هل سببه حر أو برد وأردت أن تسبره بشيء من الأدوية فلا تجربن بقوي وانظر ، لئلا يغلطك الفعل الذي بالعرض كما ستعلمه في ذكر الأدوية .
واعلم انك إذا احتجت إلى تبديل المزاج وهناك خلط فاقصد إلى انضاجه
كتاب المختارات في الطب — صفحة 285
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٨٥