الغليظة ولا يستقبل بها الهواء الشديد البرد مدة طويلة ، ويحذر أن يخرج فيها بثرة خاصة عندما يحس بخروج بثر في الوجه ونواحي الرأس فيبادر إلى الفصد والاستفراغ بما يليق بالخلط الغالب ، وإذا أحس فيها بتلهب وحرارة عجل الفصد وقطر فيها شيئاً من اشياف ماميثا مع الخل ، وإن أحس فيها بدَوى أو طنين ( « 1 » ) أو أدنى تغير بادر إلى الاستفراغ والتنقية واصراف الهمة إلى ما يبقى فيها من الأثر ، وإذا تعاهد حافظ صحة الاذن أن يقطر فيها شيئاً من دهن اللوز المر انتفعت به ، وكذلك اليسير جداً من الصبر في دهن الورد ولا يكثر الولع بها ، وادخال كل شيء فيها ؛ لئلا ينكى الصماخ ( « 2 » ) .
فصل في تدبير المسافر
من أراد السفر فليقدم على سفره تنقية بدنه بفصد أو اسهال وينقل تدبيره إلى ما يضطر إليه في سفره تدريجاً من رياضة أو سهراً والتزام باغذية أو صبر عن حمام ، وإذا اخذ في السير فيجب أن يتدرج فيه ويقلل اغذيته ويقتصر على الخفيفة منها ، ويجتنب البقول ؛ لسرعة فسادها واستحالتها ويجعل وقت الاغتذاء عند الراحة . ولا يسير على الامتلاء ، وإن اضطر إلى اكل قبل السير فليقلل ما أمكن ولا يكثر شرب الماء عليه ، ومن كان سفره في الحر فليجعل اغذيته باردة مسكنة للعطش كالقريص والمتخذة بماء الحصرم ونحوها من البوارد ، ويُوقي أعضائه من الشمس ويُوقي الوجه والرأس ، ومن كان عبلا ( « 3 » ) فلا يضره السير على الخوى ، ومن كان مهزولًا فليشرب قبل سفره شيئاً من السويق بالسكر والماء البارد ويصبر عليه قليلًا ثم يسير ، ويأكل عند نزوله الفواكه ويغتذي بالأغذية الباردة الرطبة ، ومن وجد صداعاً من سيره في الحر فليستنشق ماء الورد وخل الخمر ويطلي به الجبهة ومقدم الرأس ويستنشق دهن بنفسج والخلاف وحب القرع ، ومن اضطر إلى السير في السموم فليطلي صدره وبطنه بلعاب بزرقطونا مضروباً بدهن حب القرع أو عصير البقلة ، ويتجرع شيئاً يسيراً من دهن اللوز واليقطين ( « 4 » ) ، وليأكل قدراً معتدلًا دسماً
هامش
( 1 )
( ) قيل : هما مترادفان . والصحيح : أن الأول صوت غليظ مثل نحو الرعد مستمر ، والطنين رقيق ينقطع . ( بغية المحتاج ، ص 84 ) .
( 2 ) ( ) الصِّمَاخ : قناة الأُذُن التي تفضي إلى طبلته . ( المعجم الوسيط ) .
( 3 )
( ) العَبَل : الضَّخْمُ من كل شيء .
( 4 ) ( ) اليَقْطين : عربيّ ، لكل ذي ساق امتدت فروعه على الأرض كالبطيخ والكبوة ، وقد يخصّ به الدبّاء . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 730 ) ، وفي المعجم الوسيط : أن العرب أكثر ما تسمي القرْع بالدُّبَّاء .