ومما يقوي الابصار الاكتحال بالحضض ( « 1 » ) المداف في ماء الورد يقطر فيها في الشهر مرات ، وإذا غاص الإنسان في الماء الصافي وفتح عينيه صفا بصره ، وإذا تعاهد الإنسان كحلها بالإثمد ( « 2 » ) ، وخاصة المغسول مضافا إليه نوى التمر المحرق وإذا ربى التوتيا بماء المرزنجوش والرازيانج وماء الرمان الطري وجفف وعمل كحلًا قوّى البصر . قطور يحفظ على العين صحتها : يؤخذ ماء الرمان الحلو والحامض وماء المرزنجوش من كل واحد رطل يُغلى على النار ويترك فيه من سكر النبات قدر أربع أواق ، ومن العسل النقي مقدار أوقيتين ويُغلى غلياناً خفيفاً حتى يذهب ثلثاه ويترك فيه عند غليانه من الفلفل والدار فلفل والتوتيا المغسول من كل واحد ثلاثة دراهم ، ما ميران ( « 3 » ) صيني درهم مسحوقة ثم تحط عن النار وتبرد وتترك في اناء زجاج ويقطر منه في العين أو يمسح بميل فان وجد منه فضل لذع اتبع بالاغبر ويمسح بميل .
كحل يحفظ على العين صحتها : يؤخذ الإثمد ويغسل بالماء مرات ويسحق بماء المطر أسبوعاً ويفعل بالتوتيا الجيد الخفيف كذلك ، ثم يؤخذ من الكحل عشرون درهماً ومن التوتيا والاقليميا ( « 4 » ) من كل واحد اثنا عشر درهماً ، ومن المرقشيشا ( « 5 » ) المغسول ثمانية دراهم ومن البسد ( « 6 » ) واللؤلؤ الصغار من كل واحد درهمان ، ساذج ( « 7 » ) هندي وزعفران من كل واحد درهم كافور ثلث درهم مسك دانق تسحق الأحجار إذا جمعت ثلاثة أيام بماء المطر ثم يجمع الجميع وينعم سحقه ويرفع ويمر على الأجفان غدوة وعشية فإنه كحل جيد مجرب .
فصل في حفظ صحة السمع
تحفظ صحة الأذن بتنقيتها من الوسخ المجتمع فيها خاصة بعد الخروج من الحمام بالفتائل من القطن الناعم الملفوفة على جسم مأمون الطرف ، وقد تنظف من الوسخ بانكبابها على بخار ماء قد طبخ فيه البنفسج والنيلوفر ، ويحذر من أراد حفظ صحة الاذن من التخم ومواترة السكر والنوم على التملي من الأغذية
هامش
( 1 )
( ) الحضض : ديسقور يدوس في الأولى لوفيون : هي شجرة مشوكة لها أغصان طولها ثلاثة أذرع وأكثر عليها الورق ، وهي شبيهة بورق شجر البقس . ( الجامع لمفردات الأدوية والأغذية ج 2 ، ص 279 )
( 2 ) ( ) بالكسر . الكحل الأصفهاني الأسود والكره . وباليونانية « سطيني » . وهو من كبريت ضعيف وزنبق رديء عقدتهما الرطوبة الغريبة بالحرارة الضعيفة فلذلك اسودّ . ومولده جبال فارس ، وقيل والمغرب . واجوده الرزين والبرّاق السريع التفتت ، اللذاع بين مرارة وحلاوة وقبضى . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 94 ) .
( 3 ) ( ) المامِيَران : نبت له ساق تقوم عنه أصول عقدة معوجة صلبة ، الهندي منها هو الأجود يضرب إلى السواد ، والصيني إلى الصفرة ، وغيرهما إلى الخضرة . يكون عند المياه ، ورقه كاللبلاب حادّ إلى المرارة ، له بزر كالسمسم وكأنه الصنف الصغير من العروق الصفر . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 647 ) .
( 4 )
( ) الأقليميا : زَبدٌ يعلو المعدن عند سبكه وثفل يرسب تحته أيضاً إذا دار . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 135 ) .
( 5 ) ( ) المرقشيشا : حجر النور . ( بحر الجواهر ) .
( 6 ) ( ) البُسِّد : كذا أيضاً في القانون ( ج 1 ، ص 407 ) ، وفي الجامع لابن البيطار ( ج 1 ، ص 128 ) . « بسذ » بالذال . وفي التذكرة أيضاً . قال فيها : بُسَّذ بالمعجمة . هو المرجان ، أو أصله والمرجان الفرع أو العكس . ويسمى « القرون » ، وباليونانية « فادليون » ، والهندية « دوحم » . وهو جامع بين النباتية والحجرية ؛ لأنه يتكون ببحر الروم مما يلي إفريقية وأفرنجة ، حيث يجزر ويمدّ فتجذب الشمس في الأول الزئبق والكبريت ويزدوجان بالحرارة ويستحجر في الثاني للبرد ، فإذا عاد الأول أرتفع متفرعاً لترجرجة بالرطوبة . ويتكون أبيض ثم يححّر أعلاه للحرارة المرطوبة وتبقى أصوله على البياض للبرر . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 186 ) .
( 7 ) ( ) السَاذَج : كذلك في القانون ( ج 1 ، ص 585 ) ، وفي الجامع أيضاً ( ج 3 ، ص 3 ) ، وفي التذكرة : « سادج » بالدال . قال فيها : سَاذج : بلا نون . نبت يقوم على خيوط شعرية تطول قدر الماء كالبشنين بمصر ، ومواضعه مناقع بالهند ، إذا جفت أشعلت بالنار فينبت من قابل حتى يفرش ورقه على الماء ، وهي سبطة لا خطوط فيها دون سائر الأوراق ؛ ولذلك يسمى ساذجاً . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 430 ) .