تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ونقيَّ من المواد ما هو أكثر ، وما كان منها كثيرا طويلًا حلل ونشف أيضاً وما كان منها ضعيفاً أو بطيئاً كان أقل تحليلًا وأبقى على المواد ، وربما حرك ولم ينق فاضر ، والرياضة نافعة بحسب الأبدان المرتاضة وحاجتها إلى مقدار التحلل ، وبحسب العضو المرتاض وبحسب مقدارها يتحلل فيها من العرق والبخار وما هيئ من خروج الفضلات ومن اعتاد الانتفاع برياضة فليلزمها . والوقت الذي يجب أن يرتاض فيه الإنسان هو بعد انهضام طعامه المتقدم وبعد انتباهه من نومه وقرب ما يريد أن يجوع ؛ لأنها قبل الطعام نافعة ومعدة للبدن لقبوله ، وهي حافظة للصحة وبعد الطعام مضرة ؛ لأنها تجذب المواد غير منهضمة إلى الأعضاء فيورث السدد والغلظ في الأحشاء ، ولا يجوز أن يرتاض الإنسان وهو جائع فإنه يستولي عليه أعضائه اليبس لفرط التحلل وإن اضطر إلى حركة بعد الطعام فيصبر إلى أن ينحدر عن المعدة فان ضرره يكون أقل ، ويجب أن يبتدئ الإنسان بالرياضة قليلًا قليلًا إلى أن يبلغ بها غاية الاحتمال ، والوقت المعتدل في تركها عندما يحس الإنسان بالاعياء ويكثر انصباب العرق ولا يجب أن يقطعها بغتة بل يتدرج في قطعها ، ويستعمل عقيبها صب الماء الفاتر العذب على الأعضاء ويدهن بالادهان الطيبة ، ومن كان به ضعف في بعض الأعضاء فلا يجوز أن يتعبه ، وكذلك ضعيف التركيب لا يصلح له من الرياضات الا الرفيق الهين المحتمل ، والدلك والتمريخ بعد الرياضة نافع ، ومن جملة ما يحلل ويذهب بالاعياء وهو محسوب في جملة الرياضة ؛ لأنه يحلل بقايا ما ارتبك إلى الجلد ، والدلك قد يكون قبل الرياضة مهييء لها ويسمى ذلك الاستعداد ، ويكون بعد الرياضة محلل لبقايا ما انجذب إلى الجلد ويتبعه السكون ويسمى ذلك الاسترداد ، قد يكون الدلك قوياً وخشناً وكثيراً وضعيفاً وناعماً وقليلًا ومعتدلًا في كل ذلك وكل له منفعة بحسبه وفي وقته وفي البدن المعتاد له . وقت الرياضة في الصيف هو الوقت البارد وفي الشتاء في وسط النهار في المواضع المكتنة من هبوب الرياح الباردة وفي الربيع ضاحي النهار ،