وفي الخريف يلزم فيه الوقت المتشابه الهواء بحسب ما تجرى به العادة .
وأما السكون المقابل لهذه الحركات فيجب أن يكون في معتدل المزاج مقابلا للحركة لا بحيث يطول فان الافراط في الدعة والسكون يطفئ الحار الغريزي ويخمده ويحبس الفضول ويضعف الأعضاء فلا يجب أن يفرط فيه فإنه مذموم كمالا يجوز أن يفرط في الحركة فان الافراط فيها مذموم ، بل يكون السكون والراحة بعد الاستحمام والاغتسال بالماء العذب الفاتر وأكل الطعام إلى أن ينهضم وتجم به القوى ، وقد يعرض من استعمال الرياضة على غير واجبها اعراض الاعياء فيتلاحق بما نذكر في هذا الباب .
فصل في مداواة الاعياء الحادث بسبب الرياضة
وقد يحدث بسبب الافراط في الرياضة وتحلل الاخلاط الغالبة والمائلة إلى الجلد وما يليه من العضل ألم يسمى اعياء فمنه « التمددي » وذلك لأن العضل قد يتحلل من رطوباتها على ما يزيد في مقدار الحاجة فيعرض لهم نوع من التمدد ، وعلامته أن يضمر فيه العضل فيجب أن يبادر الإنسان فيه إلى تقليل الرياضة ويستعمل الدلك اللين ليرطب به العضل ويمرخ بالأدهان المرطبة كدهن البنفسج والنيلوفر ( « 1 » ) واللوز ويكثر من صب الماء الفاتر العذب على الجسد ويقعد صاحبه في الآبزن ويطيل القعود فيه وإذا خرج شرب الجلاب واغتذى بالأغذية اللطيفة المرطبة كالفراريج والدجاج ولحم الجدى والسمك الرضراضي .
وربما عرض التمدد بسبب انجذاب فضلة تحصل في العضل غير رديئة وعلامته كسل وثقل وعسر انثناء وانحناء فيزيد في الدلك والتمريخ بالدهن وطول المقام في الآبزن .
وقد يعرض من الاعياء الاعياء « الورمى » ، وهو الذي يحس الإنسان
هامش
( 1 )
( ) النَيْلُوفَر : فارسي معناه : ذو الأجنحة . وهو نبت مائي له أصل كالجزر وساق أملس يطول بحسب عمق الماء ، فإذا ساوى سطحه أورق وأزهر زهراً أزرق هو الأصل والأجود والمراد عند الإطلاق ، فالأصفر يليه فالأحمر فالأبيض ، يسقط إذا بلغ عن رأس كالتفاحة داخلها بزر أسود ، والهندي إلى الحمرة ، ومنه بري يعرف بمصر بعرائس النيل . . وجميعه بارد رطب في الثانية ، وقيل يابس . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 714 ) .