والكسل ، وأما التثاؤب فهو تمط من فضل يحصل في عضل الفكين والقص وإذا كثر ودام كان رديئاً يدل على الامتلاء ، والاستفراغ والدلك والزيادة في الرياضة نافع من التمطي والتثاؤب .
فصل في الاستحمام والحمامات
خير الحمام ما كان قديم البناء فان الحمام إذا كان قريب العهد بالبناء كانت حيطانه ندية وارايح صهاريجه ( « 1 » ) مضرة ، وما كان منه واسع الفضاء كان خيراً من الضيق ؛ لتعلق ابخرته في أعالي بيوته واحتمالها لما يجتمع إليها ، ويجب أن يكون ماؤه عذباً فإنه انسب للمزاج الصحي من غيره من المياه المالحة وغيرها .
والحمام مختلف الطبع باختلاف طباع بيوته فان البيت الأول منه بارد رطب والثاني حار رطب والثالث حار يابس ، واستعماله كذلك مختلف فإنه قد يرطب ويجفف ويبرد ويسخن على قدر استعماله فإنه إذا قعد الإنسان فيه في مكان معتدل الحرارة وأكثر من صب الماء الفاتر العذب عليه واسرع الخروج عنه رطب مزاجه وإن أطال اللبث فيه وجلس في الموضع الحار منه واستعمل الماء القليل جفف مزاجه ، وإن افرط في الجلوس فيه برد مزاجه بتحليل الحار الغريزي وكذلك إن جلس في البيت الأول واستعمل الماء الكثير سواء كان فاتراً أو بارداً برد مزاجه ، وقد يجلس الإنسان في الحمام المعتدل الحرارة فيسخن مزاجه ، وقد يدخل جائعاً فيجفف مزاجه وقد يدخل قريب عهد بالطعام فيرطب مزاجه ، وقد يدخل عقيب هضم طعامه فيرطب مزاجه ويسمنه خاصة إذا لم يطل اللبث فيه والمنتفع بالحمام على قدر مزاجه وقانون دخوله وجهة استعماله للماء .
والتدبير الواجب لمعتدل المزاج أن لا يدخل الحمام على الامتلاء من الطعام وأن يتدرج في دخول بيوته ولا يسرف في القعود ولا يشرب فيه ولا على اثره الماء ، وخاصة البارد ، ومن كان صفراوي المزاج فيحرم عليه البيت
هامش
( 1 )
( ) الصَّهَاريج : الصّهْرِيج : حوض كبير للماء . يجمع : صهاريج . ( المعجم الوسيط ) .