كالكافور واللفاح ( « 1 » ) ويطلي الصدر بالصندل وماء الورد ، وإن كان مسافراً اعتمد ما ذكر في تدبير المسافر في الحر .
وأما الوباء ، فهو عفن الهواء وفساده واستحالته إلى كيفية مضادة لمزاج الروح ويتدارك ضرره هو بالاستتار عنه مهما أمكن وقطع مدد ما يتصل بما يجاور منه والسكون في المواضع الباردة المستورة عن الهواء وكثرة الترويح واستنشاق الارايح الطيبة والبخورات بالأشياء المصلحة لفساد الهواء كالسعد ( « 2 » ) والورد والصندل والآس واستعمال الخل الثقيف ( « 3 » ) والاستنشاق منه مع الطين وشرب شيء من الطين بالخل وفرش البيوت المسكونة بوَّرق الخلاف ( « 4 » ) وتقليل الغذاء مهما أمكن .
فصل في تدبير الصحة بالرياضة
الرياضة ركن من أركان حفظ الصحة إذا أصيب منها المقدار المعتدل ومغنية عن كثير من الأدوية الاستفراغية ؛ لأن بدن الإنسان كما علمت مضطر إلى الغذاء وليس كل غذاء يغتذى به الإنسان يصير مادة لأعضائه بالفعل التام بل يبقى من كل غذاء فضلة لا تنصرف في التغذية فإذا بقيت واجتمعت تولد منها خلط ضار بكميته أو كيفيته واضطر إلى اخراجه بالأدوية المسهلة ، وكل دواء مسهل فإنه مع ما ينقى البدن ينكى في القوة ويوهن ( « 5 » ) سطوح الأعضاء ، والرياضة المعتدلة تحلل فضل كل طعام يتقدم وتسيله وتهيئه للخروج من مسالكه وتنعش الحرارة الغريزية وتعد الأبدان لقبول الأغذية وتصلب المفاصل وتقوى الأعصاب وتبلغ من تحليلها ما لا يبلغ بالدواء ؛ لأن القوة الطبيعية تميز ما يستفرغه بالرياضة تمييز إلّا يمنعها ويجحفها مانع وفي الدواء تجد بعض المضادة والأذى فتذهل عن تمييز الردي من الجيد فيدفع الجيد والرديء لدفعها اذى الدواء ، وكذلك الدواء إذا جذب يجذب ما يستصحب معه شيئاً من الجيد ولا يستوفي اخراج الفضل ، والرياضة تأخذ من عمق البدن وتخرجه من مسالكه وتهيء
هامش
( 1 ) ( ) اللُفَّاح : بالفاء ، السابيرك ، قيل : ويسمى المَغْد . وهو نبت عريض الورق يفرش على الأرض ، وله ثمر في حجم التفاح إلّا أنه أصفر شديد العفوصة والقبض ، فإذا نضج مال إلى حلاوة ما يسمى بالتام تفاح الجن . ثقيل الرائحة ، يبلغ بتموز يعني أبيب وداخله بزر كبزر التفاح . واصل هذا النبات يتكون كصورة الإنسان كاليبروح إلّا أنه لا شعر فيه ، وكثيراً ما ينقص بعض الأعضاء وبذلك يفرق بينهما . وتبقى قوته أربع سنين . وهو بارد يابس في آخر الثالثة . ( تذكرة اولي الألباب ج 1 ، ص 633 ) .
( 2 )
( ) السُعْد : نبت معروف يكثر بمصر ويستنبت في البيوت فيسمى ريحان القصاري . وهو عريض الأوراق مزغب دقيق الأغصان ، والمراد عند الإطلاق أصله . وأجوده الشبيه بنوى الزيتون الأحمر الطيّب الرائحة . يقيم طويلًا وتسقط قوته إذا جعل مع البنج ، وإن قلع قبل إدراكه فسد وهو حار يابس في الثالثة ، والهندي في الرابعة . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 438 ) .
( 3 ) ( ) الخل الثقيف : هو الشديد الحموضة .
( 4 ) ( ) الخِلَاف : بالتخفيف أفصح . هو الصفصاف بأنواعه ، وأجوده البري الذي ليس له سنابل ، ناعم طيّب الرائحة إلى مرارة ، ويليه البهرامج المعروف بالبلخي ، ثم الصفصاف المرّ . وهو شجر لا يختص بزمن ، وغالب وجوده عند المياه والأراضي الباردة . وهو بارد في الثانية رطب فيها أو في الأولى ، وهو يابس . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 346 ) .
( 5 )
( ) يَوْهُن : وَهن يوهن أي : ضعف في الامر أو العمل أو البدن . ( المنجد في اللغة ) .