تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المزاج سريعاً ويوافق فيه الفرح والسرور ؛ لأنه فصل يكثر فيه تولد السوداء وامراضه رديئة خبيثة لأن الصيف يزيد الاخلاط ويحرقها وإذا جاء الخريف واختلاف هوائه وبرده خففها فلا باس عند اعتدال النهار فيه من استفراغ الخلط السوداوي وتنقية البدن منه . والمطر شديد الموافقة في هذا الفصل . وأما الشتاء فيجب أن يكون فيه تدبير الأبدان المعتدلة مائلًا إلى جنبة الحرارة واليبس يسيرا بمقدار برده ورطوبته ؛ ولأن الحرارة الغريزية تبطن في هذا الفصل وتجود فيه الهضوم وتمتار فيه القوة فينبغي أن يتناول فيه من اللحوم القوية كلحوم الضأن وصغار العجاجيل والفراخ والعصافير والقلايا والشوايا ( « 1 » ) والهرائس والكبائس ( « 2 » ) والكباب وما شاكل هذه الأطعمة ، ويحذر الأغذية الرطبة كالألبان والبقول والسمك والخرفان ( « 3 » ) والجدي ، وينبغي أن يتدثر فيه ويحذر شدة برده ويأوى في المواضع العالية الناشفة ويتطيب بالطيب الحار كالعود والندّ ( « 4 » ) الكثير المسك ( « 5 » ) الذي ليس فيه كافور ويشم الرياحين الحارة كالنرجس ( « 6 » ) والمرزنجوش والأترج ولا يستعمل فيه الفواكه . وأما أصحاب المزاج الحار اليابس والشبان فإنهم ينتفعون بهذا الفصل ويوافق مزاجهم ، وأما أصحاب الامزاج الباردة الرطبة والمشايخ فلا يوافقهم ، ويجب أن يزاد في تسخينهم وتجفيف الأبدان ( « 7 » ) الرطبة ويزيدوا في الدلك والرياضة وكذلك يجب في تغير كل هواء أن يقابل بما صلحه ، أما في المزاج المعتدل فبما يناسبه ، وأما في المزاج الخارج عن الاعتدال فبما يرده إلى اعتداله . والهواء قد يتغير إلى جهة الحرارة بأن يستحيل بسبب ريح السَموم ، وقد قيل : أن السَموم رياح تمر ببراري شديدة الحر فتكتسب من حرها ، وقيل : أنها من جنس الأدخنة التي تتراقى نحو الجو وتعود هابطة فيها بقية من احتراق فيجب أن يحترز الإنسان من الهواء في هذه الحال ويأوي إلى المواضع الباردة المعتدل هواؤها بالخيوش ويشم الأشياء الباردة
هامش
( 1 ) ( ) أي : المقليات والمشويات . ( 2 ) ( ) الكَبائس : الكَباسَة : القنْو التَّام من النخل بشماريخه ويُسره . والجمع : كبائس . ( المعجم الوسيط ) . ( 3 ) ( ) الخِرْفان : الخَروُفُ : الذكر من الضأن . والجمع خرافُ ، وأخرفة ، وخرفان . ( المعجم الوسيط ) . ( 4 ) ( ) النَدّ : هو في البخور كالغولي في الأدهان ، وأول ما اخترعه النجاشعة للخلفاء . وفائدته البطء في النار ووضعه في الشمع فتدوم رائحته بدوام الشمعة في المجالس ، وقد يوضع في مباخر محكمة الطبق بين الفرش والثياب . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 707 ) . وفي المعجم الوسيط أنه : ضرَبْ من النبات يُتبخَّر بعوُده . ( 5 ) ( ) المِسْك : ضربٌ من الطيب يتخذ من ضرب من الغزلان . ( المعجم الوسيط ) . ( 6 ) ( ) النَّرجسُ : نبتُ من الرياحين ، وهو من الفصيلة النِّرجسية ، ومنه أنواع تزهر لجمال زهرها وطيب رائحته ، وزهرته تشبَّه بها الأعين . ( المعجم الوسيط ) . ( 7 ) ( ) « د » : الأعضاء .