وأما في الصيف فيجب لمن مزاجه معتدل أن يميل فيه التدبير إلى تبريد يسير ويقلل من الرياضة ويميل إلى الدعة ويلطف الأغذية ويقلل الاستفراغات ويلزم المواضع الباردة الرطبة المعتدلة بمقدار حر الصيف ويزيد في الطيب البارد والاغتسال بالماء العذب ، وإن كان مزاجه بارداً فان هذا الفصل يوافقه شديداً ويقويه ، ولذلك يقوى المشايخ وأصحاب الأمزاج الباردة الرطبة وأما من مال مزاجه إلى الحر فيجب أن يلزم فيه الظل ويجتنب الشمس والسمائم ( « 1 » ) ويسكن في المواضع المعتدلة في الخيوش ( « 2 » ) المطيبة بالرياحين الباردة ويكثر من شم الكافور وماء الورد وتكون مساكنه شمالية ، وإن كانت مجاورة للمياه العذبة الباردة كانت نافعة ويقلل الرياضة ويهجر التعب والجماع ويدهن بالأدهان المرطبة ( « 3 » ) كدهن اللوز وحب القرع ودهن البنفسج ، ويتغذى بالأغذية اللطيفة والباردة الرطبة كالفراريج ولحم الجدي والسمك الرضراضي والقثاء ( « 4 » ) والخيار والقرع والحوامض المعتدل يبسها بالخشخاش واللوز والسكر ، ويأكل من الفواكه الباردة الرطبة .
وأما الخريف فيجب أن يكون تدبير الأبدان المعتدلة المزاج فيه مائلًا قليلًا إلى الحرارة والرطوبة ويتجنب فيه اختلاف الهواء ويحذر التكشف والتعرض للهواء فيه ، ويتغذى بالأغذية المائلة إلى الحرارة والرطوبة كلحم الحولي من الضأن وصغار الماعز وما كان مطبوخاً باسفيدباجات وزيرباجات ( « 5 » ) معتدل يبسها بحليب اللوز ومشوياً والامراق المرطبة كالامراق المطبوخة بالهليون ( « 6 » ) والجزر والشلجم ، ومن الحلوى ما كان معمولا باللوز والسكر ويقلل الرياضة ما أمكن ويهجر الجماع ويقلل الفواكه الوقتية فيه ولا بأس بالعنب والتين اليابس والزبيب ويقلل من شرب الماء البارد ، وهذا الوقت موافق لأصحاب الامزاج الحارة الرطبة ويضر بالكهول وأصحاب الامزاج الباردة اليابسة .
وأما أصحاب الامزاج الحارة اليابسة فيزاد في ترطيب مزاجهم ، وهذا الفصل تؤثر فيه الانفعالات النفسانية الرديئة كالغم والهم والغضب ويبدل
هامش
( 1 )
( ) السمائِم : السَّمُومُ : الريحُ الحارة تهبُّ غالباً . بمصر في شهر مايو ، وتكون غالباً بالنهار . مؤنثة . والحرّ الشديد النافذ في المسامّ . وفي التنزيل العزيز ( وأصحابُ الشّمال ما أصحاب الشِّمال في سمُوم وحميم ) . والجمع : سمائم . ( المعجم الوسيط ) .
( 2 ) ( ) الخَيشُ : ثياب تتخذ من مُشاقة الكتان ومن أردئه . والجمع : أخياشُ ، وخيوش . ونسيج غليظ يتخذ من مشاقة الجوت ، تصنع منه الغرائر والجوالق . ( المعجم الوسيط ) .
( 3 ) ( ) « د » : الباردة .
( 4 ) ( ) القثَّاءُ : نوع من البطيخ ، نباتي ، قريب من الخيار لكنه أطول . ( المعجم الوسيط ) .
( 5 )
( ) الزيرباجات : الزيرباج : هي المرقة التي تتخذ من الخل والفواكه اليابسة ، ويطيب بالزعفران ويطرح فيها مثل الكمون ، ويحلو ببعض الأشياء الحلوة . ( بحر الجواهر ) .
( 6 ) ( ) الهليون : كبرذون ، لفظ رومي فارسيه « مارچوبه » . وهو نبِات ورقه كورق الشبث بلا شوك وبزره مدور في جوفه ثلاث حبّات حار رطب في الأولى يزيد الباه ويحد البصر ، نافع من ابتداء نزول الماء . ( بحر الجواهر ) .