تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بقايا آثار علته فيجب أن يقصد إلى اصلاحه وتدبيره ولا سيما إن كان مرضه قد انقضى بلا بحُران تام ولا استفرغت مادته من جهة العلاج ، وكذلك إن وجد اعياء وكسلًا ووجعاً في المفاصل وفتوراً في النفس وكان يتغذى بالأغذية اللطيفة المحمودة ولا يزداد قوة ، كل هذا يدل على بقايا من المرض يجب أن يقصد قصده .

فصل في تدبير الأبدان المستكملة بحسب الهواء

الهواء مادة الروح والاعتناء باختياره وتعديله واجب في حفظ الصحة ، وحاجتنا إليه تتقدم على حاجتنا إلى سائر مواد الحياة ، ولأنه إذا كان موافقاً صحيحاً كان حافظاً للصحة وإن تغير بدأ بتغيير الخلط المحوي في تجويف القلب والصدر ويسري إلى غيره من الأعضاء ، والهواء الجيد هو الصافي مما يخالطه من الأبخرة الرديئة والأدخنة والغبار السريع الانفعال من الحر إلى البرد ومن البرد إلى الحر ، ويجب أن يكون الهواء المستنشق للمعتدل المزاج معتدلًا والمائل إلى جهة من جهات التغير مقابلًا بما يصلحه ، والأهوية تتغير التغير الطبيعي من جهة الفصول فيجب في كل فصل أن تدبر الأبدان تدبيرا مقابلًا لفعل الهواء فيه . أما الربيع فيجب أن يكون التدبير فيه للأبدان المعتدلة المزاج معتدلًا ، والأطعمة فيه قصداً ولا يتملأ فيه من الطعام والشراب ، والواجب فيه لمن ليس له رياضات متعبة وله عادة التفسح في الأطعمة والاستفراغ أن يقدم الفصد بحسب حركة الدم والاسهال لنفض لطاخات الأمعاء واخراج ما في الجداول ويقلل فيه من اللحوم والشراب ، ولمن كان مزاجه مائلًا عن الاعتدال إلى جهة من جهات الخروج أن يقابل تلك الجهة بتنفيض الفضل واستفراغ الغالب من الخلط وتقليل الغذاء ما أمكن ويزيد في الرياضة اللطيفة وأخذ ما يسكن قليلًا من غليان الدم .