تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
الأطعمة مفرقاً ، ويلزمون المواضع الطيبة ويجلسون على الفرش الوطئة ( « 1 » ) ويتطيبون بالطيب اللائق بالزمان والمزاج وخاصة الرياحين المستلذة وينامون اثر الاستحمام ويرتاضون قبل الطعام رياضة رفيقة ويتدرجون إلى عوائدهم في الرياضة ، ويحذرون الغضب والحَرَد والجماع والتعب والتعرض للشمس وهواء الحمام الشديد الحرارة ، وأكثر ما يخاف على الناقهِ من شرهه وشدة قرمه على الأطعمة وميله إلى الشهوات التي قد فاتته أيام مرضه فإنه يتملأ من الشهوات ويكون ذلك سبب نكسه ، وقد رأينا من اشتاق إلى الأغذية الغليظة فتملأ منها ولم يلبث أن انتكس ومات فلا يجب للناقة أن يتملأ من الطعام كما لا يجوز أن يجوع فان الجوع يبطيء بانعاش القوة كما يبطيء به الشبع والشبع أردأ . ومن كانت حماه حمى حادة لا يجوز له أكل شيء من الحلاوة ولا غيرها من المسخنات . القسم الآخر : وهو أن يكون المريض قد فارقته الحمى وتخلف عنده مثلًا صداع ( « 2 » ) أو غثيان ( « 3 » ) أو تغير طعم فم فيحتاج هؤلاء مع التدبير اللائق بالناقهين إلى يسير من العلاج . أما بتليين طبع أو بتطفئة حرارة أو تقوية كبد أو فصد أو غير ذلك من التدابير العلاجية بحيث تحفظ القوة وتنعش الحرارة ويتلطف في استيصال مادة المرض بحيث لا يجحف بالقوة ، والسكنجبين السفرجلي يوافق الناقة ويسكن الصفراء ويقوي المعدة والكبد . واعلم أن الناقِه إذا بقي في بوله صبغ أو حالة تشبه حال بول المرضى أو كان طعم فمه ليس بطيب أو كان يجد عطشاً ونشافاً أو كان لا يشتهي الطعام أو كان عنده احتباس طبع أو انه إذا أكل الطعام يجد ألماً في البطن أو لين طبيعته أو ثقل نومه أو يزداد فيه قلقه أو يبقى لونه على لون المرضى أو يعود سريعاً بعد اقلاع المرض إلى حالة الأصحاء بغتة بلا تدريج كل هذا ينذر بنكسه ، ويدل على
هامش
( 1 ) ( ) « م » : الوثيرة . ( 2 ) ( ) الصداع : ألم في أعضاء الرأس مناف للطبيعي ، ويختلف به الإحساس من حيث المادة ويكون عن خلط فأكثر ، وعن بخار كذلك . ( بغية المحتاج لداود الأنطاكي ، ص 15 ) . ( 3 ) ( ) الغَثيان : هو ضعف أعالي المعدة والإحساس بالقيء دون خروج شيء . ( تذكرة أولي الألباب ج 3 ، ص 248 ) .
كتاب المختارات في الطب — صفحة 201 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )