تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
السنين منع من الحركة والتعب بعد الطعام وزيد في قوة غذائه ودرج إلى الحركات التي هي أقوى ، وعود الاخلاق المحمودة وحذر الشره ( « 1 » ) في الأكل بمجرد الشهوة بل يخُوف من الطعام الردي وأكله في الوقت الذي لا يصلح واختياره وتقديره فيعتاد الأكل بالرأي ؛ لأن الفرق بين البهيمة والآدمي أن البهيمة تأكل بمجرد الشهوة والآدمي يقرن إلى شهوته رأيه إذا كان معتاداً بذلك وإلّا إذا لم يعتد ذلك جرى في الشهوة والأكل مجرى البهائم ، فإذا جاوز هذه السنين ندب ( « 2 » ) إلى الاشتغال بالعلوم التي تليق به أو بالصناعات المهنية وكذلك عود من الرياضات ما هو أشبه بما يحدس انه ينتهي إليه حاله ويزيد في رياضته وينقص من استحمامه لتصلب أعضاؤه وتبقى رطوباته وتنحرس عن الجفاف ولا يزال يتدرج كذلك في زيادة الرياضة وتقليل الاستحمام ودلك الأعضاء وتصليبها ونقله إلى الأغذية القوية إلى أن يبلغوا سن الفتى والشباب . أما الشبان فيجب أن يزيدوا في الرياضة فان الفضول تزيد في أبدانهم ، لقلة نموهم ولأن المواد التي كانت تفضل عن الأغذية كانت الطبيعة تعتنى بها فضل عناية ليقيم البدل ويستظهر بالزيادات للنمو فيتعاهدوا أنفسهم بالفصد والاسهال في الفصول ويقللوا الاستحمام الا بالماء المعتدل الحرارة العذب الطعم فان كانوا أصحاب رياضات قوية فيتعاهدوا لين أبدانهم بالدلك والدهن ومالوا إلى الأغذية المرطبة المعتدلة البرد وأكلوا لحم الجدي والسمك الرضراضي وقللوا من الحلوى واستعملوا الحوامض في الصيف وأكثروا من استعمال الرمان الحلو وأكلوا من الفواكه الرطبة وليحذروا الرياضة والحمام على الطعام . وأما الكهول فيجب أن يكونوا في مواضع معتدلة الهواء وأن يقللوا من الكد والتعب ويقللوا من الجماع والفصد والاسهال لنقص فضولهم فذلك أوفق لهم ، ويغتذوا من الأغذية الحارة الرطبة ويتغرقوا بالادهان المرطبة كدهن البنفسج واللوز ودهن حب اليقطين ( « 3 » ) ويسعطوا منه ، ويكثروا من الاستحمام والجلوس في الآبزن ويخرجوا منه إلى سكون ودعة ، والكهول لبرد مزاجهم ويبسه تقل فيهم أمراض العفن . وأما الشيوخ فيدبرون تدبيراً رفيقاً كتدبير الأطفال ؛ لأن مزاجهم بارد في غاية اليبوسة واعضاؤهم منتقعة في الرطوبات الغريبة المتولدة فيهم ؛ لضعف حرارتهم الغريزية وعجزها عن اتمام الهضوم ، ومكانهم يجب أن
هامش
( 1 ) ( ) الشِّرَّه : الحِدَّة . ( المعجم الوسيط ) . ( 2 ) ( ) « د » : تدبر . ( 3 ) ( ) اليَقطين : عربي ، لكل ذي ساق امتدّت فروعه على الأرض كالبطيخ والكبوة ، وقد يخصّ به الدبّاء . ( تذكرة أولي الألباب ج 1 ، ص 730 ) . وفي الجامع لابن البيطار : هو عند العامة القرع ، وفي اللغة يقال على كل شجرة لا تقوم على ساق كاللبلاب ونحوه .
كتاب المختارات في الطب — صفحة 198 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )