تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
شرح
ويؤيّده جريان سيرة المتشرّعة وقيامها على مثله ، ولا حاجة إلى تجشّم دعوى صدق الإتلاف على الاستيفاء ، كما لا يخفى . هذا فيما إذا كانت له عادة ، وأمّا إذا لم يكن ممّن عادته أن يستأجر لذلك ولكن العمل كان له اجرة في العادة ، فبحسب مقام الثبوت لا خفاء في ثبوت أجرة المثل له إذا لم يكن متبرّعاً في إيجاده ، لعين ما تقدّم من الدليل على استحقاق أجرة المثل . وأمّا بحسب مقام الإثبات فحيث لا يكون هناك عادة منه على أخذ الأُجرة عليه ربّما يمكن أن يتوهّم بأنّه لا دليل على قصد العوض الموجب لثبوت أجرة المثل ، ولكن الذي يدفع التوهّم أنّه لا بدّ في مثل ذلك الرجوع إلى العامل ؛ لأنّه لا يعرف إلّا من قبله وهو أبصر بنيّته وأعلم بقصده ، فإذا ادّعى عدم نيّة التبرّع يكفي ذلك إثباتاً للاستحقاق وثبوت أجرة المثل . وأمّا ما أفاده صاحب الشرائع من عدم الالتفات إلى دعوى مدّعي الأُجرة فيما إذا لم يكن العمل ممّا له اجرة بالعادة فليس المراد منه عدم الالتفات ؛ لعدم اتّصاف العمل بالمالية حتّى يكون ذلك من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، بل الظاهر أنّ المفروض ماليّة العمل من حيث هو ، ولكن لم يتحقّق فيه عادة على أخذ الأُجرة عليه ، وذلك كحفظ متاع الغير ، فإنّه وإن كان متّصفاً بالمالية ولذا يجوز الاستئجار عليه كما في مورد الرواية الصحيحة المتقدّمة في مسألة عدم ضمان صاحب الحمّام إلّا أنّه لم يعهد نوعاً أخذ الأُجرة عليه ولم تتحقّق عادة على ذلك ، بل كانت العادة جارية على إيجاده مجّاناً بعنوان الوديعة وبقصد الإحسان ، وعليه فالعمل المفروض له مالية ذاتاً ، والعادة جارية على عدم أخذ الأُجرة في مقابله .