شرح
هذا ، مضافاً إلى أنّ مقتضى ما دلّ على أنّ من حاز ملك « 1 » الذي ورد بمعناه مثل قوله عليه السلام : لليد ما أخذت ، وللعين ما رأت « 2 » ، وإن لم يكن منصوصاً بلفظه أنّ الحيازة سبب قهريّ شرعي لملك الحائز ومن يتقوّم به الحيازة ، من دون مدخلية للقصد فيه أصلًا ، فقصد تملّك المستأجر لا يجدي في ثبوت ملكيّته بعد قيام الحيازة بالأجير مباشرة .
وأُجيب عن الإشكال الأوّل بأنّ الحيازة كالخياطة ، فكما أنّ أثر الخياطة مملوك بملك الخياطة كذلك أثر الحيازة بعد جعل الشارع إيّاها سبباً مملوك بملك الحيازة ، وكون الأثر هيئة تارةً وعيناً أخرى لا يؤثّر في الفرق ؛ لأنّ منفعة كلّ شيء بحسبه وبتناسبه « 3 » .
وأُورد على هذا الجواب بأنّ أثر الخياطة هي الهيئة ، بل التعبير بالأثر مسامحة ؛ لأنّ الخياطة هي إيجاد الهيئة الخاصّة ، والإيجاد والوجود متّحدان ذاتاً مختلفان اعتباراً بخلاف الحيازة ، فإنّ أثرها بمقتضى سببيّتها شرعاً هو ملك ما يحوزه ، والملك غير قابل لأن يملك بالإجارة « 4 » .
ويدفعه أنّ الملك وإن كان غير قابل لأن يملك بالإجارة ، إلّا أنّ ملكيّة المحاز إنّما هو بسبب ملكيّة الحيازة لا بسبب الإجارة ، كما إذا استأجره لأن يبيع ويشتري للمستأجر ، فإنّه إذا باع له يملك الثمن من حيث البيع لا من حيث الإجارة ، فلا مانع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 411 ، كتاب إحياء الموات ب 1 ، مستدرك الوسائل : 17 / 112 ، كتاب إحياء الموات ب 1 .
( 2 ) الكافي : 6 / 223 ح 6 ، وسائل الشيعة : 23 / 391 ، أبواب الصيد ب 38 ح 1 .
( 3 ) حكاه المحقّق الأصفهاني في بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 134 .
( 4 ) بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 134 .