شرح
الفاعل المباشر أقوى من الطالب الآمر ، ومجرّد الطلب لا يصحّح استناده إلى الطالب أصلًا .
وحكي عن المسالك « 1 » وغيرها « 2 » أنّ الموجب للضمان استيفاء المنفعة ذات المالية ، وهو بعد لزوم تقييده بعدم كون صاحبها قاصداً للتبرّع والمجانيّة لا دليل على اقتضائه للضمان ، فإنّ مجرّد الاستيفاء ولو كان مسبوقاً بالطلب والأمر لا دليل على إيجابه للضمان ما لم ينطبق عليه شيء من القواعد الدالّة على الضمان .
وأمّا التمسّك بقاعدة الإقدام ، فمضافاً إلى ما مرّ منّا « 3 » من المناقشة فيها صغرى وكبرى لا تجري في جميع صور المسألة ؛ لعدم تحقّق الإقدام فيما إذا كان من قصد الآمر التبرّع والمجانيّة .
نعم ، يمكن التمسّك له بقاعدة احترام مال المسلم التي دلّت عليها رواية أبي بصير « 4 » ، وقد تقدّم البحث في هذه القاعدة مفصّلًا والجواب عن المناقشات التي أُوردت على التمسّك بها « 5 » فراجع ، وأنّه يمكن الرجوع إليها ، سواء قلنا : بأنّ المراد من الحرمة المتعلّقة بمال المؤمن هي الحرمة التكليفيّة أو الحرمة الوضعيّة ، واستدلّ بها في الجواهر « 6 » وتبعه السيّد صاحب العروة « 7 » ، وهذا هو الدليل على الضمان في مثل المسألة ، ومنه يظهر الوجه لعدم الاستحقاق في صورة قصد التبرع للعامل ،
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 5 / 229 .
( 2 ) الحدائق الناضرة : 21 / 633 ، بحوث في الفقه ، كتاب الإجارة : 301 302 .
( 3 ) في ص 329 332 .
( 4 ) تقدّمت في ص 332 .
( 5 ) في ص 332 337 .
( 6 ) جواهر الكلام : 27 / 335 .
( 7 ) العروة الوثقى : 5 / 12 مسألة 19 .