تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الإجارة ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
شرح
المثل للعامل مع كون العادة فيه أن يستأجر لذلك العمل إنّما هو باعتبار كون العادة قرينة على عدم تحقّق العمل منه تبرّعاً ، بل بقصد العوض ، وحينئذٍ يرتفع الإشكال في ثبوت أجرة المثل ؛ لأنّه بعد ما كان العمل واقعاً بإذن صاحب السلعة وصادراً ممّن لم يقصد بعمله التبرّع بشهادة العادة فهو محترم لا بدّ من أداء عوضه الواقعي ؛ لأنّ المفروض عدم تعيين اجرة في مقابله ، فلا محيص عن أجرة المثل . نعم ، مقتضى إطلاق العبارة عدم الفرق بين أن يكون العمل عائداً نفعه إليه ، كما إذا كانت السلعة مملوكة له والعمل يؤثّر فيها أثراً مثل الغسل والقصارة ، وبين أن لم يكن كذلك ، كما إذا أمره بخياطة ثوب الغير أو دفعه إليه مع رضا الغير بذلك ، فإنّ الأُجرة ثابتة على الآمر أو الدافع ؛ لأنّه الذي استوفى عمل العامل وإن رجع نفعه إلى صاحب الثوب . نعم ، ربّما يناقش في أصل الضمان في المسألة بأنّ سبب الضمان كما قلنا إمّا العقد الصحيح أو اليد أو الإتلاف أو التغرير الذي تدلّ عليه قاعدة الغرور ، وشيء منها غير موجود في المقام ، أمّا العقد فالمفروض عدم تحقّقه واليد غير معقول في باب الأعمال إلّا في أعمال العبد ، والإتلاف لا يكاد يكون مستنداً إلى الدافع والآمر لأنّ المباشر أقوى ، والتغرير أيضاً لا يجري في المقام خصوصاً مع العلم بالفساد ، وليس هنا سبب آخر مقتض لثبوت الضمان . ولكن الذي يدفع المناقشة أنّ ما دلّ على احترام عمل المسلم إذا لم يتحقّق بقصد التبرّع بضميمة كونه صادراً بإذن صاحب السلعة وأمره يكفي في إثبات الضمان وثبوت الأُجرة على عهدة صاحب السلعة ،