شرح
مستنده ووجه ثبوته ، نظراً إلى أنّ الضمان إمّا أن يكون بالعقد أو باليد أو بالإتلاف ، والجميع محلّ إشكال .
أمّا العقد ، فلأنّ المفروض أنّه لا عقد صحيح في البين لا بعنوان الإجارة ولا بعنوان الجعالة ؛ لأنّ الفرض عدم تعيين الأُجرة والجعل ، بل الثابت مجرّد الطلب من الشخص أن يعمل له عملًا بدون تعيين الأُجرة ، بل يقصد المجانيّة كما في بعض صور المسألة ، فلا يكون هنا عقد صحيح في البين . نعم ، يمكن أن يقال بأنّ مستند الضمان هي قاعدة ما يضمن ، نظراً إلى ثبوته في الصحيح فيتحقّق في فاسده أيضاً ، إلّا أنّه قد حقّق في محلّه أنّها لا تكون قاعدة مستقلّة موجبة للضمان ، بل منشأ الضمان فيها إمّا قاعدة الإقدام أو اليد أو غيرهما كما تقدّم سابقاً « 1 » ، فهي قاعدة اصطيادية مستفادة من القواعد الأُخر الحاكمة بثبوت الضمان في موارد العقود الفاسدة ، وقد تقدّم عن الشهيدين « 2 » القول بعدم ثبوت أجرة المثل فيما إذا كان بطلان الإجارة لأجل عدم ذكر الأُجرة أو اشتراط عدمها ، وإن وقع الاختلاف بينهما وبين جامع المقاصد في عدم الفرق في ذلك بين إجارة الأعيان والإجارة على الأعمال ، أو ثبوته ، كما اختاره جامع المقاصد « 3 » .
وأمّا قاعدة اليد ، فلو قلنا بشمولها للمنافع أيضاً فلا محيص عن اختصاصها بما إذا كان تحت اليد ولو تبعاً ، ضرورة أنّه بدونه لا تشمله القاعدة ، ومجرّد المطالبة لا يوجب ثبوت اليد على المنفعة بوجه .
وأمّا قاعدة الإتلاف ، فغير شاملة أيضاً ؛ لأنّ استناد الفعل وهو الإتلاف إلى
هامش
( 1 ) في ص 328 329 .
( 2 ) في ص 326 .
( 3 ) جامع المقاصد : 7 / 120 121 .