[ لو عمل عملًا لشخص بطلبه استحقّ أجرة المثل إن لم يتبرّع به ]
مسألة 36 : لو طلب من شخص أن يعمل له عملًا فعمل استحقّ عليه اجرة مثل عمله إن كان ممّا له اجرة ولم يقصد العامل التبرّع بعمله ، وإن قصد التبرّع لم يستحقّ اجرة وإن كان من قصد الآمر إعطاء الأُجرة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) أمّا استحقاق اجرة مثل العمل على الطالب إن كان العمل ممّا له اجرة ولم يقصد العامل التبرّع بعمله فهو المشهور « 1 » شهرة عظيمة ، بل لم ينقل الخلاف فيه . نعم ، في الشرائع في كتاب الجعالة : لو استدعى الردّ ولم يبذل الأُجرة لم يكن للرادّ شيء ؛ لأنّه متبرّع بالعمل « 2 » ، وظاهره عدم استحقاق الأُجرة مع استدعاء الردّ وعدم بذلها معلّلًا بثبوت التبرّع ولم يعلم المراد من التعليل ، فإنّه إن كان المراد ثبوت قصد التبرّع للعامل بعمله الذي هو الردّ فالمفروض عدمه ، وإن كان المراد ثبوت التبرّع تعبّداً فلم يقم دليل على هذا التعبّد . وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا خلاف محقّق في الضمان . وعن مجمع البرهان : يحتمل أن يكون مجمعاً عليه « 3 » .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق المتن ثبوت الاستحقاق ، وإن كان من قصد الآمر إتيانه تبرّعاً ، كما أنّ مقتضى إطلاقه أنّه لا فرق بين ما إذا كان العامل ممّن شأنه أخذ الأُجرة ومعدّاً نفسه لذلك ، وبين ما إذا لم يكن كذلك . كما أنّ مقتضى إطلاقه أيضاً ثبوت الاستحقاق مع عدم قصد التبرع وإن لم يقصد أخذ الأُجرة أيضاً ، بناءً على ثبوت قسم ثالث وهو عدم قصد التبرّع ولا أخذ الأُجرة .
والاستحقاق الراجع إلى الضمان بهذه الكيفية المطلقة قد وقع الإشكال في
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 83 ، مفتاح الكرامة : 7 / 274 .
( 2 ) شرائع الإسلام : 3 / 164 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : 10 / 83 .