. . . . . . . . . .
شرح
فدليلنا على التخصيص بعذرة الإنسان بالخصوص إنما هو عدم معهودية أكل الحيوان من عذرة غير الإنسان كالكلب والهرة ونحوهما ، ولو شك في ذلك كان المرجع عموم ما دل على حلية أكل لحكم الحيوان ، لأن الشك في التخصيص الزائد أيضا ، فالحيوان الآكل يعم مطلق الحيوانات ، إلا أن مأكوله لا يكون مطلق النجاسات ، بل يختص بعذرة الإنسان وهذا هو معنى الجلّال في الاصطلاح الفقهي .
تعيين المدّة التي يحصل فيها الجلل ثم إنه وقع الكلام في تعيين المدة التي يحصل فيه للحيوان ، عنوان الجلّال ، والصحيح أن المرجع في أمثال المقام انما هو العرف ، لعدم ورود نص في تعيين المدة التي يحصل فيه هذا العنوان وان وردت روايات في مدة الاستبراء كما يأتي ، فما قيل « 1 » أو احتمل لا يعتمد شيء منها سوى على الحدس والاستحسان من قبيل تعيينها 1 - بمدة استبراء ذاك الحيوان قياسا عليها 2 - تقديرها بنمو بدنه من أكل العذرة 3 - أو بيوم وليلة ، كما في الرضاع المحرم 4 - أو بظهور النتن في لحمه وجلده ، يعنى رائحة النجاسة التي اغتذى
هامش
( 1 ) قال في الجواهر ج 36 ص 374 كتاب الأطعمة والأشربة « فقد ذكر غير واحد : ان النصوص والفتاوى المعتبرة خالية عن تعيين المدة التي يحصل فيها الجلل ، وغاية ما يستفاد من المرسل الأول ( الوسائل ج 24 ص 160 في الباب 24 من الأطعمة المحرمة ح : 2 ) اعتبار كون العذرة غذاؤه ، ومن الثاني ( نفس المصدر في الباب 27 منها ح 3 ) عدم البأس بأكله مع الخلط ، وكل منهما بالإضافة إليها مجملة ، واحتمال استفادتها من مدة الاستبراء - باعتبار دعوى اقتضاء ارتفاعه بها بحبسه عنها تحققه بتغذيه فيها - لم نجد له أثرا في كلام الأصحاب ، ولعله لوضوح منع الاقتضاء المزبور ، وعن بعضهم تقديرها بأن ينمو ذلك في بدنه ويصير جزأ منه ، وآخر بيوم وليلة ، واستقر به الكركي ، قال : « ويرجع في كونه جلالا إلى العرف ، وقدره بعض المحققين بيوم وليلة ، وهو قريب ، كما في الرضاع المحرم ، لأنه أقصر زمان الاستبراء ، وثالث بأن يظهر النتن في المحققين بيوم وليلة وهو قريب ، كما في الرضاع المحرم ، لأنه أقصر زمان الاستبراء ، وثالث بأن يظهر النتن في لحمه ، وجلده ، يعنى رائحة النجاسة التي اغتذت بها ، والجميع كما ترى - وان مال في المسالك إلى الأخير - لا دليل عليه سوى اعتبارات لا تصلح دليلا ، ومن هنا جعل بعضهم المدار على ما يسمى جلالا عرفا . » .