تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وكذا زوال عين النجاسة ، أو المتنجس عن بواطن الإنسان كفمه ، وأنفه ، وأذنه ، فإذا أكل طعاما نجسا يطهر فمه بمجرد بلعه ( 1 )
شرح
بنجاسة سؤره ، فتكون الموثقة مخصصة لأدلة الاستصحاب في خصوص المورد . نعم هذه الموثقة وردت في خصوص الطيور ، وقد ورد النص في الفأرة أيضا حيث دل على طهارة ما وقعت فيه الفأرة من الدهن أو الماء ، إذا خرجت حيّة ، مع أن مقتضى الاستصحاب بقاء محل خرئها وبولها على النجاسة فينجس ملاقيه ، الا انه لا أثر له في المقام للحكم بطهارة ما يلاقيه من الدهن أو الماء بمقتضى النص « 1 » المشار اليه ، فنحتاج في شمول الحكم لغير مورد النص إلى العلم بعدم الفرق بين الحيوانات من هذه الجهة ، كما لا يبعد ذلك ، والا فيقتصر على مورد النص وهو الطير مطلقا الجوارح وغيرها ، ويلحق بها الفارة ، وفي باقي الحيوانات يجرى استصحاب النجاسة لو علم بتنجسها وشك في زوال العين عن بدنها . ( 1 ) طهارة البواطن بزوال العين لا إشكال ولا خلاف « 2 » ظاهرا في طهارة بواطن الإنسان بعد زوال العين من دون حاجة إلى الغسل ، سواء أكانت النجاسة داخلية كدم الرعاف يصيب باطن الأنف أو خارجية ، كما إذا استنشق ماء نجسا وهذا مما لا ينبغي التأمل فيه ، وانما الإشكال في أنه هل يتنجس البواطن بوصول النجاسة ، فيكون زوالها مطهرا لها ، أم لا تنجس من أصلها « 3 » فيكون حينئذ عدّ
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 ص 238 و 240 في الباب 9 من أبواب الأسئار ، ح : 1 و 4 . ( 2 ) الحدائق ج 5 ص 297 . ( 3 ) قد يتوهم وجود الثمرة بين الاحتمالين بأنه لو قلنا بأن طهارة باطن البدن أيضا شرط في صحة - الصلاة ، كطهارة ظاهره ، فيجوز الصلاة قبل زوال العين على القول بعدم انفعال الباطن ، ولا يجوز على القول بالانفعال ما لم يعلم بزوالها ، وهذا كما إذا تنجس باطن الأنف بدم الرعاف أو غيره ولم يزل الدم باقيا داخل الأنف نعم لو قلنا بان حمل النجس موجب للبطلان بطلت الصلاة حتى على القول بعدم الانفعال ، هذا ولكن أصل المبنى فاسد ، لعدم الدليل على اشتراط طهارة باطن البدن في الصلاة ولو كان من قبيل باطن الأنف أو الفم أو الأذن فضلا عن سائر بواطنه الداخلية أي ما دون الحلق .