تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
إسلام الكفّار بمجرد إظهارهم الشهادتين مع العلم بعدم اعتقادهم بالإسلام ، إذ من البعيد جدا حصول العقيدة لهم بمجرد غلبة المسلمين عليهم إلا نادرا ، كما يحكى ذلك عن « عقيل » « 1 » وبالجملة كان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقاتل الكفار على مجرد أن يقولوا بالشهادتين ولم يظهروا الكفر ، ولو لم يعتقدوا بالإسلام ، هذا كله في تحقق الإسلام . وأما الإيمان في اصطلاح الكتاب العزيز فهو أخص من الإسلام ، إذ هو عبارة عن الاعتقاد القلبي باللّه تعالى ، وبالنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبالمعاد ، كما دلّت على ذلك الآية الكريمة « 2 » المتقدمة ، حيث نفت الإيمان عن الأعراب ، وإن أثبتت لهم الإسلام ، وتقول« وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ »فالأيمان أمر قلبي وقد حاول الكتاب العزيز الاستدلال « 3 » على التوحيد ، والرّسالة ، والمعاد في جملة كثيرة من الآيات الكريمة التي لا تخفى على أحد ، مريدا بذلك جلب الإيمان والاعتقاد القلبي للكفار بذلك لان الفلاح الحقيقي إنما هو للمؤمنين
هامش
( 1 ) فإنه قد حكى عنه إنه قال دخلت في الإسلام مؤمنا باللّه وبالرسول لما رأيت من أخي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) حيث أقدم على قتلي إن لم أسلم ، مع علمي بحنانه ورأفته ، وما ذاك إلا أنه على الحق . ( 2 ) الحجرات 49 : 14 وكذا قوله تعالىيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ. النساء : 136 وقوله تعالى : «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ . »الأنفال : 2 ( 3 ) أما التوحيد فقد استدل تعالى عليه بآيات ( منها ) قوله تعالى« لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا »- الأنبياء 21 : 22 . وقوله تعالى : «إِذاً لَذَهَبَ كُلُّ إِلهٍ بِما خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ »- المؤمنون 23 : 91 . واستدل على النّبوة بقوله تعالى : «وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ، وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ »- البقرة 2 : 23 و 24 . وعلى المعاد بقوله تعالىقُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ »- يس : 36 : 79 ونحوها غيرها من الآيات الكريمة في المجالات الثلاثة .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 35 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي