. . . . . . . . . .
شرح
وهذا بخلاف « المرتد الملّي » فإنه يستتاب فان تاب تقبل توبته ، ويعفى عنه ، فلا يقتل ، وإن امتنع عن التوبة فيقتل ، فتوهم دلالة هاتين الجملتين على عدم قبول توبة المرتد الفطري مطلقا ، لا واقعا ولا ظاهرا ، حتى بالنسبة إلى غير الأحكام الثلاثة في حين انه لا دلالة لشيء منهما على ذلك .
أما التعبير الأول - وهو قوله عليه السّلام - « لا يستتاب » فلا يدل الا على أنه لا يجب على الحاكم ان يطلب منه ان يتوب ، وهذا لا يدل على عدم قبول توبته عند اللّه وفيما بينه وبين ربّه إذا تاب من قبل نفسه ، فتقبل توبته واقعا بمقتضى عمومات قبول التوبة عند اللّه تعالى ، هذا بالنسبة إلى قبول توبته واقعا ، وأما بالنسبة إلى قبولها ظاهرا فلا تدل هذه الروايات إلا على عدم قبولها بالنسبة إلى الأحكام الثلاثة ، لاقتران النفي بالأحكام الثلاثة فتكون قرينة أو يصلح لذلك فإنها قرنت عدم الاستتابة بإجراء حكم القتل وبينونة الزوجة وتقسيم أمواله على ورثته ، كما لا يخفى على من لا خطها . « 1 »
وأما التعبير الثاني وهو قوله عليه السّلام « لا توبة له » كما في الطائفة الثانية من الأخبار « 2 » فنفى الجنس فيه وان كان يوهم عدم قبول التوبة منه لا واقعا ولا ظاهرا ، إلا اقترانه أيضا في نفس الروايات بإجراء الأحكام الثلاثة في حقه ولو تاب تكون قرينة على عدم القبول من هذه الجهة فقط ، دون سائر الجهات ، ولا أقل من كونه يصلح للقرينيّة ، فتكون مجملة تسقط عن الاستدلال بإطلاقها .
هذا مضافا إلى أن عدم قبول التوبة عن معصية الارتداد لا دلالة له على عدم قبول إسلامه فلو تاب وأسلم ، أي ندم عن معصيته ، وأظهر الشهادتين
هامش
( 1 ) لاحظ رواياتها المتقدمة في التعليقة ص 22 .
( 2 ) تقدمت في تعليقه ص 22 .