. . . . . . . . . .
شرح
على معصية الكفر حدوثا وبقاء ، وهذا مسلم ، فيكون طاهرا لقبول إسلامه ، وان لم تقبل توبته عن معصية الارتداد بالنسبة إلى الأحكام الثلاثة فيقع الكلام حينئذ في :
المرحلة الثانية وهي قبول إسلام المرتد الفطري ، فنقول :
بعد الفراغ عن قبول توبته عن الارتداد السابق واقعا ، وظاهرا إلا بالنسبة إلى الأحكام الثلاثة يقع الكلام في قبول إسلامه وعدمه ، وأنه هل يحكم عليه بأحكام المسلم التي منها طهارة بدنه - كما هو المبحوث عنه في المقام - أم لا .
والصحيح قبول إسلامه ، ولا ينبغي الترديد في ذلك إذ لا يرتبط ذلك بإجراء الحد عليه - كما أشرنا - ويدل على ذلك أمران .
( الأول ) صدق المسلم عليه بعد أن أسلم ، وآمن باللّه وبرسوله ، وصدّق رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع ما أنزل عليه معترفا بالمعاد فهو مسلم لغة وعرفا ، وشرعا أما الأولان فظاهر وأما الأخير فلما ورد في الأخبار من تعريف الإيمان بما أشرنا إليه من أنه الإيمان باللّه وبالرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبما أنزل عليه .
ولا ينافي ذلك إلا ما توهم من دلالة بعض الأخبار « 1 » على عدم قبول توبة المرتد الفطري .
وقد تقدم الجواب عنها أولا : بأنها لا تدل الا على نفى قبول توبته بالنسبة إلى خصوص الأحكام الثلاثة ، لا أكثر من ذلك ، وثانيا : ان عدم قبول التوبة عن معصية الارتداد واقعا لا ينافي قبول إسلامه وإجراء أحكام المسلم عليه التي منها طهارة بدنه وان لم يغفر له عن المعصية السابقة فرضا .
هامش
( 1 ) تقدمت في تعليقة ص 22 .