. . . . . . . . . .
شرح
( الارتداد ) كان مقتضى الآيات الكريمة قبولها مطلقا ، لأن التائب ، ولو كان مرتدا تشمله الآيات الواردة في التوبة ، إذ لسانها آبية عن التخصيص ، كقوله تعالى« قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً »« 1 » .
ولا يعارض عمومها الا ما توهم من دلالة بعض الأخبار الخاصة على عدم قبول توبة المرتد الفطري ، ولكنه توهم فاسد ، لأن الوارد في تلك الأخبار تعبيران « أحدهما » ان الفطري « لا يستتاب » كما في بعض الروايات . « 2 » .
( الثاني ) انه « لا توبة له » كما في بعضها الآخر . « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة الزّمر - 39 / 53 .
( 2 ) كصحيحة علي بن جعفر عليه السّلام عن أخيه أبي الحسين عليه السّلام قال : سألته عن مسلم تنصّر قال : يقتل ولا يستتاب ، قلت : فنصراني أسلّم ثم ارتدّ قال : يستتاب ، فان رجع ، وإلا قتل .
فإنها فصّلت بين الفطري والملّي بعدم استتابة الأول ، دون الثاني ، وبها يقيّد إطلاق الروايات الدالة على القبول مطلقا أو عدم قبولها كذلك .
وصحيحة حسين بن سعيد قال : قرأت بخطّ رجل إلى أبى الحسن الرضا عليه السّلام : رجل ولد على الإسلام ثم كفر ، وأشرك ، وخرج عن الإسلام ، هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب عليه السّلام : يقتل .
وموثقة عمار قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : كل مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نبوّته ، وكذّبه فإن دمه مباح لمن سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ، ويقسم ماله على ورثته ، وتعتد امرأته عدّة المتوفى عنها زوجها ، وعلى الإمام أن يقتله ، ولا يستتيبه .
- الوسائل ج 28 ص 323 في الباب أمن أبواب حدّ المرتد ح 5 و 6 و 3 - ط : م - قم .
( 3 ) كصحيحة محمد ابن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن المرتد ؟ فقال : من رغب عن الإسلام ، وكفر بما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا توبة له ، وقد وجب قتله ، وبانت منه امرأته ، ويقسّم ما ترك على ولده .
- الوسائل ج 28 ص 323 في الباب أمن أبواب حد المرتد ، ح : 2 - وهذه وان كانت مطلقة تعمّ المرتد الملّي أيضا ، ولكنها تقيد بما دل على استتابته كصحيحة علي بن جعفر عليه السّلام الدالة على التفصيل بين الملّي ، والفطري .