. . . . . . . . . .
شرح
زمن صدور الرواية ، ومع الشك تكون الروايات المذكورة مجملة من هذه الجهة فلا تصلح قرينة للعدول عن ظهور النهي - في الطائفة الأولى - في الحرمة أيضا ، لعدم سراية أحد الدليلين إلى الآخر .
وبتعبير آخر ان الحب والبغض هما المنشئان للوجوب والحرمة فقد يعبّر بهما كناية عن الحكم الذي ينشأ منهما ومن المعلوم ان مقتضى إطلاق كل منهما هو الحب المطلق والبغض المطلق ولا يخرج عن إطلاقهما إلا بقرينة تدل على ضعف كل منهما فمقتضى إطلاق الكراهة هو المبغوضية المطلقة من دون ضم الجواز إليها وهو المنشأ لتشريع الحرمة .
ويؤيد ما ذكرناه ما ورد في بعض روايات الربا : ان عليا عليه السّلام « لم يكن يكره الحلال » « 1 » وهذا مما يدل على أن « الكراهة » لم يطلق لغة إلا على الحرمة .
بل يؤيد ذلك ما في بعض روايات المقام أيضا وهي :
صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السّلام قال : سألته عن المرآة هل يصلح إمساكها إذا كان لها حلقة فضّة ؟ قال : نعم ، انما يكره استعمال ما يشرب به . » « 2 »
فان المراد ب « الكراهة » فيها الحرمة وذلك بقرينتين « الأولى » مقابلتها لما في السؤال من التعبير ب « هل يصلح » فان المراد بها عدم الصلاح ، وهو معنى الحرمة ، فإن عدم صلاح ما يشرب به ليس الا المنع عنه شرعا « الثانية » حصر الكراهة فيما يستعمل في الشرب بقوله عليه السّلام « انما يكره استعمال ما يشرب به » مع أن الكراهة - بمعناها المصطلح - تعم غير الأواني أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ص 151 في الباب 15 من أبواب الربا ح 1 ط م قم .
( 2 ) الوسائل ج 3 ص 511 في الباب 67 من النجاسات ، ح : 5 ط م قم .