تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
. . . . . . . . . .
شرح
التطهير ، لعدم ذكر سبب النهى فيهما ، هل هو ما قيل من عدم قبولها للتطهير بعد استعمالها في المسكرات ولو مرّة ، فلا تستعمل في شيء وان غسلت لبقائها على النجاسة ، أو ان سبب النهى عنها شيء آخر ، ككونها مما يتخلف فيها - غالبا - أجزاء الخمر فيمتزج مع ما يصب فيها ، أوانها تتأثر بالخمر على وجه تؤثر في فساد ما يصب فيها بالنشيش والغليان وانقلابه خمرا ان كان نبيذا ونحوه مما يتأثر بإنائه ، أو غير ذلك من المحتملات ، وبالجملة لم تصرح بوجه المنع وانه عدم قبولها للطهارة - كما زعمه المستدل - فتكون مجملة من هذه الجهة ، هذا أولا . وثانيا : ان « المزفت » الممنوع عنه في الروايتين ليست مما ينفد فيه الخمر لأنها - كما في اللغة - عبارة عن الإناء المطلي بالزّفت « 1 » الذي هو من أقسام القير أو شبهه مما لا خلاف ولا كلام في قبوله للتطهير وجواز استعماله بعد الغسل ، لعدم نفوذ شيء من المائعات في جوفه ولا ينافي ذلك تفسيره في الثانية ب‍ « الدّنان » لاحتمال ان يكون المراد به خصوص « الدّن » المزفت ، اى الخابية ، وهي الحب وكذلك « الحنتم » « 2 » المنهي عنه في الرواية الثانية ، فإنه قد فسّر بالأواني التي لا ينفذ فيها الماء ، بل ظاهر الصحيحة ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينه عن « الحنتم » فيتحقق التنافي بين الروايتين في هذه الفقرة « 3 »
هامش
( 1 ) الزفت - بالكسر : القار ، ودواء - أقرب الموارد . ( 2 ) بالحاء المهملة والنون الساكنة والتاء المثناة الفوقانية . ( 3 ) وعن النهاية : أنه قال : « الحنتم : جرار خضر مدهونة كانت يحمل فيها الخمر إلى المدينة ، ثم اتسع فقيل للخزف كله حنتم واحدة حنتمة ، وانما نهى عن الانتباذ فيها لأجل دهنها ، وقيل إنها تعمل من طين - يعجن بالدم والشعر ، فنهى عنها ليمتنع من عملها انتهى » . - مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص 657 .
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 214 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي