تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
وأما المناقشة الثانية فيردها أنه لا معنى للشبهة المصداقية للأصول العملية ، لعدم تصور ذلك فيما كان موضوعه الحالة النفسانية وان أمكن في الموضوعات التكوينية وحيث إن موضوع الاستصحاب هو الحالة النفسانية ( اليقين بالحدوث والشك في البقاء ) فيدور امره بين الوجود والعدم ، إذ لا معنى للشك في الحالة النفسانية ، لأن الإنسان إما شاك في شيء أو لا ، وبما أن الشك في الطهارة في كل من طرفي العلم الإجمالي أمر وجداني مع العلم بالنجاسة السابقة فيه ، فلا محالة يتحقق موضوع الاستصحاب في كل منهما وجدانا ، فيجري الاستصحاب بلا مانع ، وأما العلم في زمان ما بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما المعين فقد كان طارأ وزال ، ومجرد حدوثه في زمان لا يمنع عن فعلية موضوع الأصل بعد زواله ، فيكون المقام نظير الشك الساري ، كما إذا علم بفسق زيد ثم قطع بعدالته ثم حصل له الشك في عدالته السابقة على نحو الشك الساري ، إذ لا مانع من استصحاب فسقه حينئذ ، لزوال العلم المانع عنه وكذلك المقام . فتحصل من جميع ما ذكرناه : ان الصحيح هو جريان استصحاب النجاسة في كل من الطرفين مطلقا ، أي في جميع الفروض الثلاثة المذكورة في المتن ، وأثره الحكم بنجاسة الملاقي لكل واحد من الأطراف ، نعم يصح الصلاة في الثوبين المعلوم نجاسة أحدهما بتكرار الصلاة فيهما ، لوقوعها في الثوب الطاهر ، وهذا لا مانع منه حتى مع التمكن من الصلاة في الثوب