. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما لا يقتضي تكليفا ، ليلزم من جريانهما مخالفة عملية ، ويترتب على ذلك عدم نجاسة الملاقي لأحد الإنائين في المثال الثاني ، لعدم جريان استصحاب النجاسة في كل منهما بالخصوص ، ليحكم بنجاسة الملاقي له ، نعم إذا لاقى كليهما يحكم بنجاسته للعلم الإجمالي ببقاء أحدهما على النجاسة السابقة « 1 » هذا كله في الأصل المحرز للواقع كالاستصحاب لو أريد جريانه في أطراف العلم الإجمالي على خلافه ، كما في مفروض البحث وأما الأصل الغير المحرز كأصالة الاحتياط في باب الدماء والفروج والأموال على خلافه فلا مانع عن جريانه في أطراف العلم بالإجمالي لعدم المنافاة من حيث الجعل ، كما إذا علم بحرمة النظر إلى إحدى المرأتين ، وحلية الأخرى ، كما إذا اشتبهت أخته بإحداهما ، فإنه لا مانع من إجراء أصالة الحرمة بالنسبة إلى كل منهما ، والامتناع من النظر ، مع العلم بجواز النظر إلى إحداهما ، التي هي أخته ، لأن أصالة الاحتياط لا تستلزم مخالفة عملية ، ولا تكون كاشفة عن الواقع ومحرزا له ، وانما هي عبارة عن لزوم العمل بأحد طرفي الشك تحفظا على الواقع ، لا على أنه هو الواقع ، وبذلك يظهر الفرق بين الأصول المحرزة كالاستصحاب ، وغيرها كالاحتياط ، فيمنع الأول دون الثاني .
فما قيل « 2 » من أنه لو تم الإشكال في الأصول المحرزة لزم المنع من
هامش
( 1 ) ومن هنا جاء في تعليقة المحقق النائيني قدّس سرّه على قول المصنف قدّس سرّه « حكم عليهما بالنجاسة » : ( بل لا يحكم إلا بنجاسة أحدهما المردد ، دون كل واحد منهما ، ولا ينجس الملاقي إلا إذا لاقاهما جميعا ، دون أحدهما ، ولو علم بطهارة أحدهما المعين ، أو قامت البينة عليها ثم اشتبها فسقوط استصحاب النجاسة السابقة أوضح )
( 2 ) المستمسك ج 2 ص 152 - أواخر الصفحة قال قدّس سرّه : « كيف ولازم ما ذكره قدّس سرّه المنع من جريان - الأصول حتى لو لم تكن محرزة . »