تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
. . . . . . . . . .
شرح
الجواب عنها أما المناقشة الأولى وهي استحالة الجمع بين التعبد بإحراز الواقع في جميع أطراف العلم الإجمالي ، والعلم بخلافه في بعض أطرافه فيردها أنها انما تتم فيما إذا كان دليل الاستصحاب شاملا لمجموع الطرفين بما هو مجموع بحيث كان لحيثية الاجتماع دخل في الأثر ، وشمول الدليل ، بان يكون المجموع مجرى لاستصحاب واحد ، كما لو فرضنا ان لبس الثوبين المعلوم طهارة أحدهما محرم وموجب لبطلان الصلاة ، إذ لا يصح حينئذ الجمع بينه ، وبين العلم بانتفاض الحالة السابقة في أحدهما ، لأن التعبد بإحراز الحالة السابقة في المجموع ينافي العلم الوجداني بانتقاضها في أحد جزئية لوحدة المتعلق ، ولكن ليس مفروض المقام على هذا النحو ، بل المفروض إجراء الاستصحاب في كل واحد من الطرفين بخصوصه ، ومستقلا عن الطرف الآخر ، لتمامية أركان الاستصحاب في كل منهما على حده ، مع قطع النظر عن الآخر فهناك استصحابان ، لا استصحاب واحد ، نعم نعلم بمخالفة أحدهما للواقع ، وهو لا يمنع عن جريانه في كل واحد منهما بخصوصه ، لتعلق العلم بالجامع على نحو المنفصلة مانعة الخلو ، وتعلق الشك بكل منهما بخصوصه ، لأن النجاسة في كل منهما مشكوكة بالخصوص ، فلا يتحد متعلق الشك واليقين بالخلاف فالإحراز التعبدي في كل منهما بالخصوص لا ينافي العلم الوجداني بالخلاف في أحدهما غير المعيّن ، لتغاير المتعلق ، ولا يلزم إلا المخالفة الالتزامية ، ولا محذور فيها ما لم يقترن بالمخالفة القطعية العملية - كما قررنا في الأصول « 1 »
هامش
( 1 ) لو كان التعبد بالعلم في المجموع باستصحاب واحد منافيا للعلم الوجداني على خلافه كان التعبد - به في الجميع أيضا كذلك ، لأن الموجبة الكلية يناقض السلب الجزئي ، بل الصحيح في الجواب أن يقال إن مجرد التعبد بالعلم لا ينافي العلم بخلافه إجمالا ، إذ ليس معناه الا ترتيب آثار الواقع ، وهو لا ينافي العلم بخلاف أحدهما إجمالا إذا لم يستلزم مخالفة عملية .