تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
. . . . . . . . . .
شرح
الإطلاقات ، ولعلّ بعض الكفار الذين أسلموا في الأزمنة المتأخرة على أيدي المسلمين في زمن المعصومين عليهم السّلام كانوا يعلمون بوجوب التطهير عن النجاسات عند المسلمين لإشاعة ذلك بينهم في تلك الأوان . ثم إن هذا لا ينافي استحالة تنجّس النجس ، فان النجس لا يتنجس بملاقاة نجس آخر ، كالدم إذا لاقى البول ، لأن النجاسة حكم شرعي لا تقبل الشدّة والضعف ، وأمره دائر بين الوجود والعدم ، فلا معنى لتنجس النجس فلا يتنجس بدن الكافر بملاقاة البول والدم - مثلا - : وجه عدم المنافاة هو ان المراد ثبوت أحكام الملاقاة مع النجس - من الغسل بالماء ووجوب الاجتناب عنه وعدم جواز الدخول في الصلاة ونحو ذلك - لا تنجس النجس ثانيا ، فلا محذور في شمول إطلاقات وجوب غسل ملاقي البول - مثلا - لبدن الكافر إذا لاقاه البول ، فان حدوث الملاقاة كاف في ثبوت الحكم حدوثا وبقاء وان زالت عين النجاسة ، كما في سائر موارد الملاقاة مع النجس . « 1 »
هامش
( 1 ) لا يخفى أن الأمر بالغسل عن النجاسات انما هو لأجل التطهير عنها ، لا التعبد المحض ، فلو التزمنا بعدم قبول النجاسات للتنجس بملاقاة بعضها مع بعض فلا وجه للالتزام بشمول الأمر بالتطهير عنها ، نعم يتم ذلك فيما إذا كان ذا أثر خاص ، كالبول لو أصاب بدن الكافر ، لاعتبار التعدد فيه . وقد راجعناه ( دام ظله ) بعد الدرس ، وكأنه وافق على ذلك . وأما الالتزام بوجوب التطهير على الكافر على نحو الشرط المتأخر وهو إسلامه بعد الملاقاة للنجس فتشمله الإطلاق على هذا النحو ، فبعيد عن الأذهان العرفية ، الا ان يلتزم بتكليف الكفار بالفروع حال كفرهم بالفعل وان لم يلتزموا بالعمل به .