تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
. . . . . . . . . .
شرح
لعدم تشريع أحكام النجاسات الخارجيّة حين ذاك الزمان ، لأن تشريع الأحكام كانت تدريجيّة ، ومنها النجاسات بالمعنى المصطلح . ومن هنا قلنا في بحث مطهّرية الماء « 1 » أنه لا موجب لحمل الآية الكريمة قوله تعالىوَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً« 2 » على الطهارة الشرعيّة بمعناها الاصطلاحي ، لعدم ثبوتها في عصر النّبي الأعظم ، أي في عصر نزول الآية الشريفة . وأما إذا كان المراد منها سنة الأئمة بمعنى خلوّ رواياتهم عليهم السّلام عن أمر الكفار بغسل أبدانهم عن النجاسات إذا أسلموا ، فيمكن أن يجاب عنه بأن أحكام النجاسات تكون كسائر الأحكام الشرعيّة لا بد وأن يتعلمها المسلمون كافة ، سواء الذين كانوا مسبوقين بالكفر أم لا ، نظير أحكام الصلاة والصوم وغير ذلك ، ولقد بيّن الأئمة عليهم السّلام تلك الأحكام ، ومنها أحكام النجاسات ، فيجب على الكافر إذا أسلم أن يتعلمها بنفسه ، فسكوت الإمام عليه السّلام عن حكم النجاسة الخارجيّة على بدن الكافر يكون كسكوته عليه السّلام عن سائر أحكام الشريعة من أحكام الصلاة والصوم وغيرهما ، فيجب أن يتعلمه الكافر - بعد أن أسلم - وليس السكوت في مثل ذلك تأخير البيان عن وقت الحاجة . فتحصّل : أنه لا تصلح دعوى السيرة ، وكذا خلوّ السنة عن الأمر بتطهير أبدانهم للاستدلال على زوال النجاسات العرضية عن أبدانهم بالإسلام . فمقتضى القاعدة هو إزالة تلك النجاسات بالغسل بالماء ، لصدق الملاقاة مع البول والدم ونحو ذلك على ملاقاتها لبدن الكافر ، فيشمله العمومات و
هامش
( 1 ) ج 2 ص 11 . ( 2 ) الفرقان : 25 : 49 .