تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
الذي يكثر الابتلاء به ( وهو الجاري ) فإن مفهوم قوله ( عليه السلام ) « اغسله في المركن مرتين » هو عدم وجوب المرّتين في غير القليل وهو يعم مطلق ما ليس بقليل سواء الجاري أو الكر والمطر ، اى مطلق المياه العاصمة وذكر الجاري انما هو من جهة بيان أحد المصاديق ، لا لاختصاص الحكم بكفاية المرة به . ويدفعه : ان هذا ليس بأولى من فرض عكسه [ 1 ] بان يقال إن قوله ( عليه السلام ) « اغسله في المركن مرتين » بيان لأحد مصاديق مفهوم قوله ( عليه السلام ) « فان غسلته في ماء جار فمرة » لان مفهومه يعم كل ما ليس بجار ، سواء أكان ماء قليلا أم كثيرا ، ومفهوم الشرط أقوى من الوصف ، فتدل على اختصاص عدم التعدد بالجاري ، وأما غيره فيعتبر فيه العدد وان كان كثيرا ، ويكون ذكر خصوص القليل من جهة عدم الابتلاء بالكر في بلد السائل ، لعدم تعارف صنع الحياض الكبار في البيوت يوم ذاك ، الا ما يجتمع في الغدران من مياه الأمطار في الصحاري وخارج البلدان ، واما الجاري فقد يتعارف وجوده في البلد . هذا ، ولكن الظاهر عدم التعرض في الصحيحة لغير القليل والجاري والسكوت عن حكم غيرهما منطوقا ومفهوما ، لما أشرنا إليه من عدم الابتلاء بغيرهما غالبا في تلك العصور فان الحياض الكبار قد أنشأت في البيوت متأخرا ، فيرجع في الكثير إلى المطلقات الدالة على اعتبار التعدد في التطهير من البول كما تقدم . « 2 » . وان نوقش في ذلك فلا أقل من إجمال الصحيحة لتكافؤ الاحتمالين الذين ذكرنا هما فيكون المرجع أيضا الإطلاقات المذكورة الدالة
هامش
[ 1 ] لا يخفى ان مقتضى ظهور سياق الكلام أن تكون الجملة الثانية - وهي قوله ( ع ) « فان غسلته في ماء جار فمرة واحدة » - بيانا لمفهوم الجملة الأولى وهي قوله ( ع ) « اغسله في المركن مرتين » لا العكس ، لان المتكلم يفسر الجمل المتقدمة بالمتأخرة ويلحق بكلامه ما شاء ، ويكون تفسيرا لما أراد ، فإن كان للجملة الأولى مفهوم فهو يعم مطلق المياه العاصمة سواء الجاري أم غيره ، وان كان الاحتياط هو التعدد في غير الجاري ، وسيأتي بعض الكلام في ( مسألة 13 ) . ( 2 ) في الصفحة : 49 .