تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
تكون أيضا دقيقة واحدة ، فيكون زمان مجموع الغسلتين والفصل بينهما ثلاث دقائق ، فإذا صب الماء مستمرا على المغسول بمقدار ثلاث دقائق كفت ، لان اتصال الماء في زمان القطع لا يكون أضعف حكما من عدمه ، إذ وصل الماء لو لم يكن أقوى في التأثير فليس بأقل من القطع والفصل . ويندفع بأن الأحكام الشرعيّة لا تجري فيها الاستحسانات العقلية ، فإنها تعبدية محضة لا نعلم ملاكاتها ، بل يمكن ان يقال : ان العرف قد يرى ابلغيّة التعدد الفعلي المتوقف على انفصال الغسالة في تحقق النظافة ، وهكذا نرى في الشرع الإلزام بالتعدد في أمور لا يمكن الاكتفاء فيها بالمرة ، بلغ ما بلغ في الاستمرار ، كالأمر بالسجدتين في الصلاة ، وسجدتي السهو بعدها ، فإنه لا تصح الصلاة مع سجدة واحدة في الركعة ، وان طال زمانها بمقدار سجدتين أو أكثر ، وكذلك في الأوامر العرفيّة ، فإن المولى العرفي لو أمر عبده برسم خطين طول كل واحد منها مترا واحدا - مثلا - لا يرى العرف جواز الاكتفاء برسم خط واحد طوله متران ، وهكذا . فتحصل : ان الأقوى هو القطع الحسّي بين الغسلتين أو الصبّتين لا التقديري ، إذ لا يكفى مجرد مغايرة الماء الذي يلاقيه في الزمان الثاني مع ما يلاقيه في الزمان الأول ، بل لا بد من صدق المرتين . ( الجهة الرابعة ) هل يختص التعدد ببول الإنسان ؟ هل يختص وجوب التعدد ببول الإنسان ، أو يعم بول غيره مما لا يؤكل لحمه [ 1 ] ( اى مطلق الأبوال النجسة ) الظاهر من النصوص هو الأول لانصراف السؤال عن حكم البول فيها إلى بول الآدمي ، لأنه محل الابتلاء في الثوب والبدن ، لان الغالب انهم كانوا يبولون على وجه الأرض فيصيب أبدانهم وثيابهم من ترشحاته فسألوا الإمام عليه السلام عن حكمه ، ومن هنا
هامش
[ 1 ] كما ذهب إليه في الجواهر ج 6 ص 188 ، بل هو مقتضى إطلاق الفتاوى والنصوص كما ذكر الفقيه الهمداني في مصباح الفقيه ص 613 .