تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
. . . . . . . . . .
شرح
فتحصل : ان الأقوى هو اعتبار التعدد في المتنجس بالبول إذا غسل بالماء القليل مطلقا - سواء كان العين باقية أم لا ، وسواء كان المتنجس هو الثوب أو البدن . ثم إنه يقع الكلام في جهات ( الأولى ) هل يختص التعدد بالثوب والبدن أو يعم غيرهما ؟ هل يختص وجوب التعدد في الغسل بالثوب والبدن الذين هما مورد النص ، أو يعم مطلق ما اصابه البول من الأجسام ؟ وجهان ، بل قولان اختار أولهما في الحدائق « 1 » ومحكي الذخيرة ، اقتصارا على مورد النص ، وعملا بإطلاق الأمر بالغسل فيما عداه ، وعن ظاهر جمع وصريح آخرين التعميم ، وقيل : انه المشهور بين الأصحاب « 2 » وان تخصيص بعضهم الثوب والبدن بالذكر لا يدل على إرادة اختصاص الحكم بهما ، بل الظاهر جريهما مجرى التمثيل . أقول : الأقوى عدم التعدي والاقتصار على مورد النص ( الثوب والبدن ) وذلك لوضوح الفرق بين بابي النجاسات والمطهّرات فيمكن التعميم في الأول دون الثاني ، بيان ذلك : ان المستفاد من دليل نجاسة شيء هو تنجس ملاقيه مطلقا ، سواء كان مورد النص أم غيره ، مثلا : إذا ورد في الحديث انه « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » لا يفهم العرف من ذلك وجود خصوصية للثوب ، توجب نجاسته بالبول ، بل يرى أن ذكره يكون من باب المثال ، للارتكاز العرفي على سراية النجاسة من نجس العين إلى مطلق ملاقيه ثوبا كان أو غيره . وهذا بخلاف مزيلها ، وذلك لاختلاف الأشياء المتنجسة في عناية تطهيرها ، وإزالة القذارة عنها ، إذ رب شيء يهتم العرف والشرع بنظافته وطهارته بما لا يهتم به في غيره ، كأواني الأكل
هامش
( 1 ) ج 5 ص 363 . ( 2 ) الجواهر ج 6 ص 190 ومصباح الفقيه ص 611 .