. . . . . . . . . .
شرح
الورود والانفصال ونحوهما - بل ولا كونها بالماء المطلق ، فعليه إذا فرض زوال العين بالجفاف بالشمس أو الهواء ونحوه لكفت المرّة ، فيختص التعدد بصورة بقاء العين والحاصل : ان المرّة الأولى ليست جزء للمطهّر ، بل تكون للإزالة ، فإذا زالت العين بالجفاف ونحوه تكفى الغسل مرّة واحدة .
وفيه ، أولا : ان هذا وان كان محتملا في نفسه ثبوتا ، ويساعده الاعتبار والاستحسان العقلي ، الا انه مخالف لظواهر النصوص الدّالة على اعتبار التعدد مطلقا ، زالت العين أم لا ، ولا يبتنى الفقه على الاستحسانات العقلية ، ولو سلم لكان غاية ما هناك استظهار كون الحكمة في تشريع الغسلة الأولى إزالة العين ، لا العلة التامة ، إذ من المحتمل ان يكون للماء خصوصية في إزالة العين لا نعرفها ، فلا يمكن التعدي إلى مطلق المزيل حتى لو كان بتجفيف الشمس .
وبعبارة أخرى : لو سلم ظهور الروايات في اختصاص المطهّر بالغسلة الثانية ، وأن الأولى لا تكون الا لمجرد زوال العين لا لتخفيف النجاسة ، لما أمكن رفع اليد عن ظهورها في اختصاص المزيل بالماء ، لقوة احتمال خصوصية فيه تكون أبلغ في إزالة العين ، كما هو المشاهد .
وثانيا : ان الغالب في المتنجس بالبول زوال العين قبل التطهير بالجفاف والمسح ونحوهما ، فحمل روايات التعدد ، مع كثرتها ، على صورة بقاء العين يشبه الحمل على الفرد النادر ، ولا أقل من اختصاصها بغير الغالب ، وهذا خلاف الظاهر .
( الوجه الثاني ) : ما رواه الشهيد في الذكرى « 1 » عن الصادق ( عليه السلام ) في الثوب يصيبه البول ؟ اغسله مرتين : الأولى للإزالة ، والثانية للإنقاء » .
وقد سبقه في ذلك المحقق في المعتبر « 2 » وذكر هذه الزيادة في
هامش
( 1 ) في أحكام النجاسات ص : 15 رواها خالية عن السند والصدر - كما أشرنا - وعنه كذلك في الحدائق ج 5 ص 359 .
( 2 ) كتاب المعتبر في مسائل أحكام النجاسات ص : 121 وعنه في الحدائق ج 5 ص 359 .