. . . . . . . . . .
شرح
ذهب منه عشرون رطلا وبقي عشرة أرطال أيصلح شرب تلك العشرة أم لا ؟
فقال : « ما طبخ على الثلث فهو حلال » « 1 » .
فإنها صريحة في التقدير بالوزن ولكن للمناقشة فيها مجال أما أولا :
فبضعفها سندا ب « عقبة بن خالد » « 2 » لأنه لم يوثق وب « محمد بن عبد اللَّه » ان كان « محمد بن عبد اللَّه بن هلال » [ 1 ] كما هو الظاهر .
وثانيا : فبضعفها دلالة لأن التقدير بالوزن مذكور في كلام السائل - وقد فرضه هكذا - لا الإمام ( عليه السلام ) ولا عبرة بالقيود المأخوذة في كلام غير المعصوم ( عليه السلام ) بل يمكن الأخذ بإطلاق جواب الإمام ( عليه السلام ) حيث قال ( عليه السلام ) : « ما طبخ على الثلث فهو حلال » فإنه أعم من التثليث ب « الوزن » أو « الكم » .
فتحصل : أن الروايات التي قد يستدل بها على اعتبار « الوزن » فهي إما ضعيفة السند ، أو هي مع ضعف الدلالة ، فلا يمكن الاعتماد على الوجه الثاني كما أنه لم يمكن الاعتماد على الوجه الأول - كما عرفت .
فإذا تصل النوبة إلى الأصل العملي ، لعدم تمامية الدليل الاجتهادي .
فنقول : قد يتوهم « 4 » ان مقتضى الاستصحاب هو الحكم ببقاء الحرمة والنجاسة إلى أن يحصل التثليث ب « الوزن » لما عرفت من أنه أخص من التثليث ب « الكم » .
ويندفع : بان المقام من موارد الشبهات المفهوميّة التي لا يجرى فيها الاستصحاب الموضوعي ، ولا الحكمي - كما مر غير مرّة - لأن منشأ الشك في البقاء انما هو الشك في المراد من ذهاب الثلثين ، وأن المراد به هل هو التقدير ب « الكم » أو « الوزن » ، وهو من الدوران بين الأقل والأكثر في المفهوم ، ولا يجرى فيه شيء من الاستصحابين .
هامش
[ 1 ] ولكنه من رجال كامل الزيارات ص 23 ب 5 ح 2 ، والظاهر أنه لا بأس بالسند .
( 1 ) وسائل الشيعة ج 17 ص 236 في الباب 8 من الأشربة المحرمة ، ح 1 .
( 2 ) الا انه من رجال كامل الزيارات ص 26 ب 6 ح 5 .
( 4 ) المستمسك ج 2 ص 107 .