. . . . . . . . . .
شرح
المشروبات بالمساحة فقط ، بل أقول إن تقديرها بالمساحة هو الغالب ، لا سيما في ما هو محل الكلام من العصير العنبي المصنوع في بيوت لا ميزان فيها لتوزين الأشياء .
وعلى الجملة لا بد - في كل ما يقدر عند الناس - ما هو المتعارف في تقديره ، ففي بعضها تكون العبرة بالعدد كما في الحيوان والإنسان ، وفي بعضها تكون بالوزن ، كالحنطة والأرز وسائر الحبوبات ، وفي بعضها بالمساحة ، كالأرض ونحوه ، والعصير ونحوه مما يصنع غالبا في البيوت تقدر بالمساحة ، والطريق إليها « الكيل » أو الاختبار بعود يدخل في القدر ونحوه ، والنتيجة :
أنه لا يمكن دعوى الإجمال في روايات التثليث بعد الجزم بشمولها للتقدير ب « الكم » فلا عبرة بالوزن ، لحصوله قبله كما عرفت ، وإلا لزم بيانه ، لعدم تعارفه في مثله ، ولا سيما في مثل القرى مما لا يتيسر فيها وسائل التوزين لغالب الساكنين .
ومما يؤيّد ذلك وقوع التصريح بالكيل في روايتي عمار « 1 » الواردتين في كيفية نقيع الزبيب المتقدمتين في مبحث نجاسة العصير لقوله ( عليه السلام ) فيها « ثم تكيله كله ، فتنظركم الماء ثم تكيل ثلثه فتطرحه في الإناء . » ولكن قد عرفت هناك « 2 » قصورهما عن إفادة كون القيود المذكورة فيهما ومنها التثليث لزوال التحريم ، فلا يمكن الاستدلال بهما على المدّعى ، فراجع ما هناك .
( الوجه الثاني ) الأخبار الخاصة الدالة على اعتبار « الوزن » في تحليل العصير بالتثليث .
( منها ) رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : « إذا زاد الطلاء على الثلث أوقية فهو حرام » [ 1 ] فإنها صريحة في اعتبار الوزن
هامش
( 1 ) الوسائل ج 17 ص 230 في الباب 5 من الأشربة المحرمة ، ح 1 و 2 .
( 2 ) ج 3 من كتابنا ص 205 .
[ 1 ] وسائل الشيعة ج 17 ص 227 باب 2 من أبواب الأشربة المحرمة ، ح 9 .
الطلاء : ما يطبخ من العصير حتى يثخن فيصير كشيء يطلى به ، اى تلطخ به ويسميه العجم ب « ميبختج » يعنى « مى پخته » أي الخمر المطبوخ لما فيه من مادة الإسكار ، ويعبر عنه