تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
. . . . . . . . . .
شرح
بالآخر ، ليشك في أن الوجود - مثلا - هل صار عدما في الزمان اللاحق أولا ، وكذلك العكس ، أي صار العدم وجودا ، وإنّما القابل للاتصاف بهما هي الماهيّة على سبيل التعاقب ، فتتصف الماهيّة بالعدم بعد أن كانت متصفة بالوجود في الآن السابق ، أو العكس فالموضوع الباقي في الحالتين انما هي الماهيّة لا غيرها . 2 - وقد يكون الموضوع نفس الوجود الخاص ، وهذا في استصحاب العوارض كما إذا شك في صفة من صفات زيد كعدالته ، فان زيد الموجود يتصف بالعدالة تارة وبعدمها أخرى فالموضوع الباقي في الحالتين هو زيد الموجود أو وجود زيد . 3 - وقد يكون موضوعه الهيولاء المشتركة بين الصور النوعيّة ، وذلك كما في موارد الشك في الاستحالة وتبدّل الصورة النوعيّة إلى صورة أخرى ، كما في تبدّل التّراب إلى النّبات ، ونحوه ، - مثلا - لما ثبت في محله ويساعده العرف أيضا من أن هناك أمرا مشتركا وثابتا في تبدّل الصور النوعيّة يسمى بالهيولاء ، فإنها تخلع صورة ، وتلبس أخرى ، فإن الإنسان - مثلا - كان ترابا ، ثم تحول إلى الدّم ، ثم إلى النطفة ، ثم إلى العلقة ، ثم إلى المضغة ، ثم إلى العظام واللحم ، ثم تحوّل إلى الإنسان ، كما أشار ذلك في الكتاب العزيز ، بقوله تعالى« أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى »« 1 » فيصح لنا أن نقول إن هذا الشيء كان منيّا والآن هو انسان ، ولا نقول إنه منّى في الحال ، فعليه لو شككنا في مورد أنه هل تبدّلت صورته النوعيّة أولا صح لنا أن نقول « الآن كما كان » للاستصحاب ، وهذا مما لا إشكال فيه ، وواضح جدّا ، ففي المثال لا مانع من استصحاب الصورة الكلبيّة للهيولاء والجسم المشترك ، وعدم تبدلها إلى الصورة الملحيّة . فتحصل : أن موضوع الاستصحاب قد يكون ماهيّة الشيء ، وهذا كما في استصحاب وجوده ، وأخرى يكون وجوده ، وهذا في استصحاب صفاته ، وثالثة يكون الهيولاء ، والجسم المشترك ، وهذا في استصحاب الصور النوعيّة
هامش
( 1 ) القيامة 75 : 37 .