تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
. . . . . . . . . .
شرح
الشك في استحالة المتنجسات اما المورد الثاني وهو الشك في استحالة المتنجسات ، فالكلام فيه أيضا يقع في فرضين ولا بد من الحكم بالنجاسة في كليهما . ( الفرض الأول ) الشبهة الموضوعيّة للمتنجّس وهي كما لو شكّ في استحالة اللّحم المتنجس الواقع في المملحة ملحا ، أو الخشب المتنجس رمادا ، وأمثال ذلك ، والكلام فيها هو الكلام في أعيان النجاسات بعينه ، لان مقتضى الاستصحاب بقاء العنوان السابق ، والإشكال المتوهم بعدم إحراز الموضوع مندفع بما ذكرناه من أنّ موضوعه هو الهيولاء والجسم المشترك بين الصورتين ( المحال والمحال إليه ) وهو محرز بالوجدان فنقول - مثلا - هذا الجسم كان خشبا والآن كما كان ، فيحكم بنجاسته . ( الفرض الثاني ) الشبهة المفهوميّة للمتنجسات هل يتصور هذه الشبهة في المتنجسات ؟ الصحيح عدم تصورها فيها ، فلا تقاس من هذه الجهة بأعيان النجاسات . فلو استحال الخشب المتنجس فحما بالإحراق أو الطين إلى الخزف والآجر ونحو ذلك بحيث شككنا في صدق عنوان الخشب على الفحم - مثلا - فلا نشك في مفهوم موضوع النجاسة ، لأن الموضوع في المتنجسات عبارة عن الجسم الملاقي للنجس ، وهو باق على كل حال لأن الخشب إذا تبدّل إلى الفحم بالإحراق فهو جسم أيضا ، فلا مانع من استصحاب نجاسته ، فيجري الاستصحاب الحكمي بلا محذور ، وهذا بخلاف الأعيان النجسة ، فإن موضوع الحكم فيها هي العناوين الخاصة ، كعنوان الدم ، والبول ، والعذرة والميتة ، ونحو ذلك ، وأما المتنجسات فالموضوع فيها هو الجامع المشترك الباقي في جميع التحوّلات الطارئة على الجسم المذكور ، إذ ليس لعنوان الثوب والبدن