تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
. . . . . . . . . .
شرح
الشبهة الموضوعيّة لأعيان النجاسات وهي كما إذا وقع كلب - مثلا - في مملحة ، ثم شك - بعد أيام - في استحالته ملحا ، لأمر خارجي ، مثل كفاية هذا المقدار من الزمان في تحقق الاستحالة ، أو لظلمة مانعة عن الرؤية ونحو ذلك ، وفيها يجرى الاستصحاب الموضوعي ويترتب عليه الحكم بالنجاسة ، فيقال - مثلا - إن هذا الجسم كان كلبا قبل أيام ، والآن كما كان ، فتستصحب نفس الصورة النوعيّة التي كانت سابقا فيحكم بنجاستها ، وهذا استصحاب موضوعي يترتب عليه الحكم بالنجاسة . وقد يستشكل في ذلك بتوهم عدم إحراز الموضوع في الاستصحاب المذكور لتردده - على الفرض - بين الكلب والملح - مثلا - فان الموجود الخارجي لو كان كلبا لكان محكوما بالنجاسة ، لا للاستصحاب ، بل لعموم الدليل الاجتهادي الدال على نجاسة الكلب ، وان كان ملحا فهو طاهر لدليله أيضا ، فمع الشك في الاستحالة لا نحرز موضوع النجاسة كي يجري الاستصحاب ، فلا بد حينئذ من الرجوع إلى قاعدة الطهارة . وهذا الإشكال ظاهر الاندفاع ، لأن الاستصحاب المذكور موضوعيّ ، وموضوعه هو الهيولاء المشتركة بين الصورتين ( الكلب والملح ) وهو باق على حاله ، فيستصحب بقاء الصورة الأولى لها . توضيحه : أنه يعتبر في الاستصحاب اتحاد القضيّة المتيقنة والمشكوكة موضوعا ومحمولا بمعنى تعلق الشك بنفس ما تعلق به اليقين من النسبة بينهما ، إلا أنه يختلف الموضوع باختلاف الموارد ، وليس على نسق واحد إذ . 1 - قد يكون الموضوع الماهيّة الكليّة أو الشخصيّة المجردة عن الوجود والعدم ، وهذا كما في استصحاب وجود شيء شك في بقائه ، كما إذا شك في حيوة زيد - مثلا - فان المستصحب هو وجوده ، والموضوع هي الماهية الشخصيّة المشتركة بين الوجود والعدم ، ولا يمكن أن يكون الموضوع في ذلك هو الوجود ، لأنه يقابل العدم تقابل السلب والإيجاب ، فلا يتصف أحدهما
فقه الشيعة ( كتاب الطهارة ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 304 | السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي